فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
واُشكل ذلك :بأنّ استفادته من منطوق الأدلّة مشكل ؛ لأنّ موضوع المقدار هو الأب والاُمّ أو ما يرجع إليهما ، وهو لا يصدق عليهما ـ على ما هو الفرض ـ فلا محيص إلاّ إلغاء الخصوصية هنا عن العنوان الفعلي إلى الأعمّ حتى يشمل من كان مصداقاً للعنوانين وزال عنه بالتغيّر أيضاً .
وفيه :أنّ الأولى هو أن يقال : إنّ الأقربية وإن كانت مشتركة بينهما ولكن صدق الوالد والوالدة ليس بمشترك ، ومقتضى اختصاص الوالد بمن تكون منه النطفة والوالدة بمن وضعت حملها هو الاختلاف في الإرث بالثلث ، وعليه فالعبرة بلحاظ حال انعقاد النطفة كما ذهب إليه سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) في التحرير . وإلغاء الخصوصية عن العنوان الفعلي ـ مع أنّه ظاهر فيه ـ كما ترى .
ولا حاجة مع صدق عنوان الوالد والوالدة إلى استصحاب إرث شخصهما قبل تغيير الجنسية ؛ إذ الأصل دليل حيث لا دليل ، فمع صدق العنوانين يشملهما إطلاق أدلّة الإرث .
هذا مضافاً إلى ما في الاستصحاب المذكور من عدم الحالة السابقة ؛ لأنّ الحكم الجزئي ـ وهو وارثيّة شخص الرجل أو شخص المرأة ـ منوط بموت المورّث قبل تغيير الجنسية ، والمفروض هو عدم وقوع ذلك ؛ ولذا لا يقاس المقام باستصحاب الولاية لشخص الأب قبل التغيير ؛ لأنّ الحكم الكلّي المجعول شرعاً في باب الولاية انطبق على الأب قبل التغيير ، فحدث حكم جزئي ، فيجري فيه الاستصحاب ؛ لإثبات بقائه لما بعد التغيير .
نعم ، يصحّ الاستصحاب التعليقي ؛ بمعنى أنّ المورّث إن مات قبل التغيير كان لأبويه كذا وكذا والآن كان كذا ، كما نصّ عليه سبحانه وتعالى في قوله : {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَُه وَلَدٌ فَإِن لَمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُِمِّهِ الثُّلُثُ} الآية (٤١).
لا يقــال: لا يجري الاستصحاب في الحكم التعليقي إلاّ إذا كان شرعياً ،
(٤١) النساء : ١١.