فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
بالملازمة لكونه من العقوبة ، فيجب منع الجاني عن تخدير نفسه .
الجــواب :
وهذا البيان رغم صورته الفنيّة غير تامّ ؛ لأنّ حرمة الإيلام كما ترتفع بكونه جزءً واجباً من العقوبة المقرّرة كذلك ترتفع بكونه لازماً لبعض مصاديق أو مراتب العقوبة المقرّرة والتي يتخيّر الحاكم فيما بينها ، فالإطلاق المذكور غاية ما يثبت أنّ الحاكم في مقام إجراء حدّ القتل أو القطع مخيّر بين اختيار القتل المؤلم بالمقدار المتعارف والقتل غير المؤلم وليس ملزماً بالقتل غير المؤلم من ناحيته كما أنّه ليس واجباً ومتعيّناً عليه القتل المؤلم ، فالعقوبة بالدقّة تخييرية من هذه الناحية ونتيجة ذلك أنّه لا يحقّ للجاني المطالبة بالتخدير ولا يتعيّن ذلك على الحاكم ، ولكنّه في نفس الوقت لا دليل على أنّه يجب منعه عن تخدير نفسه ؛ لأنّ الإيلام لم يكن جزءً تعييناً من العقوبة . نعم لازم التخيير المذكور جواز منعه بأن لا يسمح له الحاكم أو لا ينتظر به حتى يخدّر نفسه فله أن يجري عليه الحدّ فوراً وقبل أن يتخدّر بدنه ، بل لو كان في ذلك تعطيل لإجراء الحدّ مقداراً من الزمان فقد يقال بحرمته ؛ لما دلّ على أنّه ليس في الحدود نظر ساعة .
فالحاصل المحتملات ثلاثة :
١ ـ وجوب التخدير والتخفيف من ألم القطع لكونه زائداً على أصل الحدّ ، فيحرم .
٢ ـ حرمة التخدير ؛ لكون الألم جزءً منه ، فيجب .
٣ ـ جواز التخدير ؛ لكون المستفاد من الأدلّة والسيرة عدم تقييد الحدّ بعدم هذا المقدار من الألم وأنّه حرام على الحاكم وإلاّ لزم حرمة ما كان يفعل سابقاً ولزم تقييد إطلاق الأمر بالقطع ونحوه بذلك حيث إنّ المستفاد منه ولو بمعنى الإطلاق المقامي جواز ما كان يقع عادة في الخارج في تلك الأزمنة ، وهذا واضح .