فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - مراحل تطوّر الاجتهاد / ١ / السيّد منذر الحكيم
طيلة قرون متتالية من العمل العلمي الدؤوب .
٢ ـ الفقه الإسلامي الإمـامي ومراحـل تطوّره :
ولا يخفى على الفقهاء والمعنيّين بدراسة الفقه الإسلامي أنّ له مدارس شتّى ، وتعتبر المدرسة الفقهية الإمامية الاثنا عشرية من أهمّ المدارس الفقهية وأعرقها وأنضجها وأوسعها ، وهي تتميّز عن سائر المدارس الفقهية الإسلامية بميزتين أساسيّتين :
الاُولى : انفتاح باب الاجتهاد على طول الخطّ وعلى مدى القرون ، منذ التأسيس وحتى يومنا هذا ، ولئن اعتقد الفقهاء المحدَثون من سائر المدارس بضرورة فتح باب الاجتهاد في العصر الحاضر فإنّهم يلمسون بوضوح مدى الأضرار التي طالت المدارس الفقهية من جرّاء غلق باب الاجتهاد في حقبة زمنية غير قصيرة .
الثانية : الارتباط المباشر بأهل البيت المعصومين (عليهم السلام) الذين أثروا الفقه الإسلامي خلال ثلاثة قرون بالمادة الفقهية والمنهج الفقهي المطلوب من دون أن يتلكّأ هذا النشاط الفقهي أو يُشاب بما يخرجه عن إطار المنهج القرآني في المعرفة من أجل الوصول إلى الأحكام الإلهيّة ، بينما خرج كلّ من أصحاب القياس وأصحاب المدرسة الظاهرية عن النسق المعرفي المطلوب قرآنياً من الإنسان العاقل واللبيب .
وقد عرّف جملة من الفقهاء علم الفقه بأنّه : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية . وهذا التعريف يستبطن أمرين :
الأوّل : خروج عصر التشريع ـ وهو عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ عن مراحل تأسيس وتطوّر الفقه ، فإنّه ـ كما يبدو من الاسم ـ العصر الذي ولدت فيه النصوص والأدلّة الفقهية ، وليس هو عصر الاستدلال والاستنباط .