فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣ - مراحل تطوّر الاجتهاد / ١ / السيّد منذر الحكيم
الثاني : إنّ عصر الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) الذين دأبوا على تبيين وتفسير ما ورد عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وما جاء في القرآن الكريم ، لا يعتبر من عصور علم الفقه ؛ لأنّ الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يوفّرون الأدلّة والنصوص ـ كالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ للمادة الفقهية التي يُراد تربية الفقهاء على تعلّمها وتعلّم طريقة الوصول إلى الأحكام من خلالها .
وعلى هذا الأساس ، فالفقه المأثور أو الفقه الروائي ـ الذي بدأ تدوينه من زمن الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام) واستمر تكامله في عصر الغيبة الصغرى ـ لا يُعدّ من الفقه الاستدلالي المتداول ، ومن هنا أخرجه جملة من مؤرّخي علم الفقه الإسلامي عن عصور ومراحل تطوّر الفقه الإسلامي الإمامي ، معتبرين ممارسة الاستدلال من قِبل الفقهاء الإماميّين في نهايات الغيبة الصغرى هي مبدأ تأسيس علم الفقه الإمامي .
وبناءً على هذا نميّز بين عصر التشريع وعصر ما بعد التشريع الذي ينقسم بدوره إلى دورين متميّزين هما : دور التفسير والتبيين والتدوين للنصوص الشرعية ، والذي يدخل في ضمنه جمع وتبويب النصوص الشرعية المسمّى بالفقه المأثور ، ثمّ دور الاستدلال والاستنباط ، والذي نسمّيه بالفقه الاجتهادي المصطلح .
ولنا أن نقسّم دور الفقه الاجتهادي إلى مراحل شتّى بحسب طبيعة التطوّر الذي طرأ على طرائق الاستدلال الذي مارسه الفقهاء طيلة هذه القرون بدءً بالقرن الرابع وانتهاءً بالقرن الخامس عشر .
٣ ـ مؤرّخـو الفقه الإسـلامي الإمــامي :
اهتمّ فقهاؤنا في العقود المتأخّرة بتدوين تاريخ الفقه الإمامي ، وأثمرت جهودهم مجموعة قيّمة في هذا الحقل تشير إلى ما رأيناه وأطّلعنا عليه حسب التسلسل التاريخي للتدوين أو النشر . وإليك القائمة التالية بأهمّ هذه المصادر