فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وثانيــاً :أنّ المسلّم في أذهان المتشرّعة هو دخالة الرجولية في الولاية ، فجعلها من الأحوال وكون الموضوع هو الشخص ولو صار امرأة خلاف الارتكاز ، ولا أقلّ من الشكّ في كون الموضوع هو الشخص أو الرجل ، ومعه لا مجال لاستصحاب الولاية لعدم إحراز الموضوع ، ولا يمكن إبقاء الموضوع بالاستصحاب أيضاً ؛ لأنّ الشكّ في موضوعية الباقي وهو الشخص ، وعنوان الرجل في المقام ليس من الأحوال عرفاً كعنوان تغيّر الماء بالنجاسة في الماء المتغيّر ، فلا يصحّ قياسه بها مع دخالة الرجولية في الولايات ، بل هو كبيع الفرس فبان حماراً في المباينة بين المبيع وبين الموجود ، وليس كبيع الفرس العربي فبان غير عربي ، فلا تغفل .
وأمّا الوجه الثاني ـ أعني عدم حدوث الولاية للاُمّ بتغيير الجنسية وصيرورتها رجلاً ـ فهو واضح ؛ لأنّ العنوان الذي ثبت له الولاية هو الأب ، ولا تصير الاُمّ بمجرّد تغيير جنسها إلى الرجل أباً ؛ إذ الأب هو الذي تكوّن الولد من منيّه ، وهو ليس من كان شأنه حمل الولد ووضعه .
هذا مضافاً إلى إمكان دعوى أنّها بعد تغيير جنسها أيضاً يصدق عليه بالفعل أنّه اُمّ لولده ؛ لأنّه هو الذي حمله بشخصه ونفسه ، ومع صدق الاُمّ عليه لا يصدق عليها الأب ؛ لأنّهما لا يجتمعان في واحد .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّه لا يصدق عليه عنوان الاُمّ بالفعل ؛ لفقدان ملاكه فيه ؛ إذ الرجل ليس بالفعل حاملاً وواضعاً .
نعم ،كان ذلك الرجل هي التي حملته ووضعته . وهذا غير كافٍ لصدق الاُمومة عليه بالفعل مع كونه معنوناً بالرجل ، ولكن عرفت أنّ حدوث المبدأ في أمثال المقام كافٍ في الصدق ، ألا ترى أنّ عنوان القاتل صادق مع أنّ المبدأ لا يدوم ؟ ! وهكذا في المقام .
وكيف كان ، فتحصّل أنّه لا تبقى ولاية للأب مع تغيير جنسه كما لا تثبت