فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٣ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
والمقصود من ذلك البحث بطوله أنّ الهلال وإن كان بمجرّد تحقّقه في السماء بداية الشهر ولكنّه بداية الشهر لا بداية الحساب ولا بداية أحكام ترتّبت عليه ، وقد تصرّف الشارع في ذلك وجعل بداية الحساب رؤيته في أوّل الليل ، فسقطت الاعتراضات الواردة على رؤيته بالنهار .
وأمّا الرؤية بالليل فليس لنا في ذلك إلاّ الهلال والرؤية ، أمّا الهلال : فهو خروج القمر عن تحت الشعاع ، نعم بدرجة يمكن أن تراه الأبصار المتعارفة لا الحادّة ، وتراه الأبصار بنفسها لا بالآلات المكبّرة ، على ما قيل بل ادّعي الاتّفاق عليه . وأمّا الرؤية : فقد ذكرنا أنّها طريقيّة وليست جزء الموضوع .
إذن ، فإذا كان هناك هلال ولكن لا في النهار وكان قد تعلّق به علم ـ لا تخيّل ولا تظنٍّ ـ تحقّق الموضوع ، فيترتّب عليه الحكم .
وعمدة ما منع الأذهان من نيل ذلك هو التعلّق بالرؤية ، فيقال : نحن مكلّفون بالصيام والفطر عند الرؤية ، ولا هلال في اُفقنا حتى تكون منّا الرؤية ، هذا ولم يكن الهلال كالغروب والطلوع مقيّداً باُفقنا ، ولا الرؤية مأخوذة قيداً وجزءً للموضوع ، وهذا هو الذي يؤكّد عليه لاتّضاح المراد .
وعلى هذا أصرّ المحقّق الخوئي (قدس سره) ـ فيما أجاب به عمدة الأفاضل السيّد محمّد حسين الطهراني (قدس سره) في رسالة حول مسألة رؤية الهلال ـ قائلاً : « فليُعلم أنّ قولنا : بداية الشهر ببداية الخروج عن المحاق ، لم نقصد منه أنّ تلك اللحظة مهما كانت فهي بداية حساب الأيام ، أو مدار نصّ الفروض والأحكام ؛ كي يرد عليه ما توهّم ، وإنّما أردنا بذلك دفع ما توهّم أنّ بدوّ الهلال كبزوغ الشمس للنهار ظاهرة اُفقيّة لسكّان الأرض ، فيهلّ الهلال في اُفق لاُناس ليلة ثمّ في آخر لآخرين ليلة اُخرى ، كما تشرق الشمس في اُفق ساعة لقوم ثمّ لآخرين ساعة اُخرى ، وهكذا .
فدفعنا الوهم بأنّ بداية النهار غير بداية الشهر ؛ إذ الطلوع ظاهرة اُفقية