فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والنتيجة المستخلصة من مجموع ما تقدّم في حكم التخدير في الحدّ أو التعزير أنّه لا يجوز التخدير ولا بدّ من منع الجاني عنه في مثل الجلد والرجم وبعض أنواع القتل الملحوظ فيه الشدّة كالإحراق والإلقاء من شاهق بل والقطع أيضاً لو تمّ الاستظهار المتقدّم في الآية .
وأمّا حدّ القتل وإزهاق الروح وكذلك حدّ القطع إذا لم نقبل الاستظهار المتقدّم فيجوز فيهما إجراء الحدّ من دون تخدير إلاّ أنّه لا يجب منع الجاني منه لو أراد ذلك بنفسه ، واللّه العالم بحقائق الاُمور .
التخدير في القصـاص :
وأمّا المسألة الثانية : وهي حكم التخدير في القصاص ، فلا شكّ أنّ القصاص حقّ خاص جعل للمجني عليه على الجاني ، كما أنّه لا إشكال في أنّه قد لوحظ فيه المماثلة والمساواة في الكمية والكيفية بين القصاص وبين الجناية ؛ فإنّ هذا مستفاد إجمالاً من أدلّة تشريع القصاص .
وعلى هذا الأساس قد يقال بأنّه من حقّ المجني عليه أو وليّه في القصاص أن يمنع الجاني من تخدير نفسه عند الاقتصاص ؛ لأنّ جنايته كانت كذلك . نعم لو كانت الجناية مع تخدير المجني عليه جاز للمقتصّ منه أيضاً المطالبة به عند الاقتصاص .
مناقشتــان :
وقد يناقش في هذا الاستدلال :
تارة : بأنّه لا دليل على اشتراط المثلية في تمام الخصوصيات والأوصاف ومقدار الألم ، وإنّما الذي قام عليه الدليل اشتراط المثلية في العضو الذي يراد الاقتصاص منه وكذلك في القيمة والدية ، فلو جنى رجل على امرأة فقطع يدها وأرادت القصاص منه ردّت فاضل الدية عليه ثمّ اقتصّت . وأمّا المماثلة بأكثر من ذلك كالمماثلة في مقدار الاحساس بالألم أو كون القصاص في الشتاء البارد