فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
وقد نقلنا العبارة بطولها للتأكيد على نقاط هامّة في البحث تؤكّد على طريقيّة الرؤية ، وتركّز على إطلاق ما ورد من أنّ الرؤية في بلد تكفي لغيره من البلاد ، ولعلّ البحث بلغ حدّ الإشباع واتّضح المراد .
حكـم الرؤية بالآلات المكبّرة :
إذا رئي الهلال بالآلات المكبّرة والأدوات الرصديّة بحيث علم بها وجود الهلال ، هل يعتدّ به ويحسب بداية الشهر وتترتّب عليه الآثار كما لو رئي بالأبصار المتعارفة بلا فرق ؟ أو أنّ المدار الرؤية المتعارفة وبلوغ الهلال إلى درجة يمكن أن يراه عموم الناس ، كما ورد أن لو رآه أحد لرآه خمسون . . . فلا اعتداد بتلكم الآلات بل ولا بالأبصار الحادّة جدّاً الخارجة عن متعارف الناس ؟
المعنى الأخير هو الذي يتبادر إلى الذهن ، ويكاد تتّفق عليه الأنظار ، بل قيل : هذا ممّا لا خلاف بيننا فيه ، هذا وفيه للنظر مجال واسع .
فأقــول :إذا رآه ذو البصر الحادّ وتيقّن بالهلال هل لفقيه أن يجزم بأن لا شيء عليه ؛ فيجوّز له الإفطار في أوّل شهر رمضان ويوجب عليه الصيام في آخر الشهر ؟ مشكل جدّاً ، بل الحكم بأنّه إذا تيقّن بالهلال فعليه أن يعمل بما هو وظيفة له سهل يسير .
وكذا إذا رآه العدلان من ذوي الأبصار الحادّة هل تردّ شهادتهما ويعامل معها معاملة العدم فلا تترتّب عليها الآثار ؟ مشكل جدّاً ، وأحسب أن لا يلتزم به فقيه .
ويشتدّ الإشكال أن لو اتّفق في ذلك الشهر رؤية الهلال في الليلة التاسعة والعشرين ، فهناك لا ريب في الاعتداد بما رآه ذو البصر الحادّ أو بما رأته البيّنة ؛ فإنّه لا خلاف في أنّ الشهر لا يكون أنقص من تسع وعشرين ، ويحكم بأنّ أوّل الشهر هو ما ادّعته البيّنة أو ما رآه ذو البصر الحادّ .