فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
وبمثل ذلك نستشكل على ما أوردوا على الأدوات الرصدية ، فإذا أعلنوا أنّ الهلال قد رئي بها أو رأيناه بأنفسنا بمعونة تلك الأدوات ولم نره ولا يراه أحد بدونها ثمّ اتّفق رؤية الهلال في الليلة التاسعة والعشرين من هذا الشهر فهل يشكّ أحد في أنّ ما رأوه بالأدوات كان بداية الحساب ؟ فكيف يدّعى بضرس قاطع أنّه اُهملت في الشرع الرؤية بالأبصار الحادّة وبالأدوات المكبّرة ؟ ! ونقول لمن يهمل هذا الحساب ويتمسّك باُمور أربعة لتأييد طريقيّة الرؤية ـ كما سبق ـ : إنّ تلك الاُمور الأربعة كما تؤيّد طريقية الرؤية ولا تدع للرؤية بنفسها حساباً أصلاً تؤيّد اعتبار رؤية الهلال إذا اتّفقت وصارت متيقّنة لا ريب فيها بأيّة وسيلة كانت ، فمن رآه وتيقّنه وجب عليه ترتيب الآثار من الصيام والإفطار وغيرهما .
نعم ، إذا مُنع في الروايات عن طريق خاصّ نسلّم لها ، ولكن لا أظنّ المنع إلاّ عن اُمور ظنّية ولو ظنّاً متاخماً للعلم ، ولا أحسب أنّه إذا بلغ مبلغ العلم القاطع بحيث كان كما لو رأى شمله المنع ، والعلم عند اللّه .
وينبغيأن نمعن النظر في هذه المسألة ( مسألة الرؤية بالأبصار الحادّة أو بالآلات المكبّرة ) عسى أن يكون الوقوف عند الروايات والدقّة في تحصيل مفادها يوضّح لنا السبيل ويزيح عنّا الترديد . وقد سبق منّا القول بأنّ ما يتراءى في المسألة بادي ذي بدء أنّ المعتبر الرؤية المتعارفة لغالب الناس ؛ فإنّهم المخاطَبون لها والمقصودون بها ، ولا شكّ أنّهم لا يلتفتون إلى البصر الحادّ الخارج جدّاً عن المتعارف ، فضلاً عن الأدوات المكبّرة ، فالرؤية هي ما يزاولها الناس ، فإذا رآه واحد رآه خمسون وهكذا ، ولقد ادّعي الاتّفاق على ذلك وأنّه لا خلاف في ذلك بيننا .
وقد يشكل ذلك :بأنّه لو رآه أحد وتيقّن به يقيناً لا يشوبه ريب ولا شكّ ، فهل يجوز له العمل بخلاف ما رأى بمجرّد أنّه حادّ البصر وموهوب بهذه النعمة ؟ مشكل جدّاً ، بل يمكن الاستدلال عليه بالعمومات وبالروايات الخاصّة الواردة :