فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
وهذا يؤيّد ما رواه الشيخ (قدس سره) ، وهذا المضمون لو لم نقل باختصاصه بذي البصر الحادّ فلا أقلّ من شموله له بإطلاقه .
وقد تحصّل لنا : أنّ الروايات العامّة أيضاً لا تقصر عن شمول مثله ، وليت شعري أيّ صارف في المقام يصرف ذلكم الإطلاق ؟ إذن فلا معدل عن القول بوجوب ترتيب الآثار على من رأى الهلال كائناً من كان . وبذلك نرجع إلى الوراء ونجدّد النظر فيما كان يبدو لنا بادئ بدء من اعتبار الرؤية بالأبصار المتعارفة .
هــذا، وإذا رآه رجلان ذوا بصرٍ حادّ وكانا عدلين ثقتين يثبت بهما الهلال ، وتترتّب عليه الآثار عملاً بما شهدت به البيّنة . ويؤيّد ذلك أيّما تأييد إذا رئي الهلال في آخر الشهر في الليلة التاسعة والعشرين ، فلا يبقى شكّ أنّ ما رآه الرجل أو الرجلان كان حقّاً حقيقاً بالتصديق .
هــذا، وإذا اتّسع المجال للقول باعتبار الرؤية من ذوي الأبصار الحادّة يسعنا أن نقول : إذا عثرنا على طلوع الهلال وتيقّنا به من الأدوات المكبّرة لا بأس بالقول باعتباره ؛ إذ قد زال المانع عن الطريق وهي الرؤية المتعارفة ، وانتقلنا بذلك إلى كفاية الوقوف على طلوع الهلال كما إذا شهدت به البيّنة الكذائية .
نعم ، إذا احتمل أن تكون الأداة المكبّرة ذات دخل في الرؤية ـ بأن لا يكون الهلال في الاُفق وإنّما الأداة بتصرّفها تصرّفاً ؛ كأن تؤدّي إلى انكسار النور ، تُرينا الهلال ـ ففي هذه الصورة لا اعتبار به قطعاً ، وهو خارج عن الفرض ، وإنّما البحث فيما إذا علمنا بوجود الهلال في الاُفق في الحال الحاضر وتكون الأداة لا أثر لها إلاّ التكبير وإراءتها ما لا يُرى بأبصار الناس فحسب ، فيقوى في النظر والحال هذه أن نرتّب الآثار ولا نفرّق بين الرؤية الحاصلة بها والحاصلة بغيرها ، والعلم عند اللّه ، وله الحمد أوّلاً وأخيراً