فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
مفتعِل مشتقّ من الدعوى بمعنى الزعم (١٠)قلبت التاء فيه دالاً للقاعدة ، فمعناه الزاعم ، وهو يصدق على كلا طرفي الخصومة ؛ لأنّ المدّعي وإن كان يزعم عودة المتنازع فيه إليه والمنكر ينفيه ، لكنّ إنكاره زعم أيضاً . وإن توهّم صاحب الجواهر أنّه مشتقّ من التداعي بمعنى المخاصمة ، ممّا ينطبق على المدّعي والمنكر على حدّ سواء (١١)، في حين أنّه ليس كذلك على ما اخترناه ؛ لتخالفهما في الزعم ، فإنّ المدّعي يزعم ملكيّة المتنازع فيه مثلاً والمنكر يزعم عدمها .
ومهما يكن من أمر ، فإنّ التعاريف المذكورة على اختلافها قابلة للإرجاع إلى مؤدّى واحد . فمتعلّق الترك في التعريف الأوّل وإن فُسّر بالخصومة ـ ممّا يلزم من ذلك انطباقه على خصوص الشاكي (١٢)لو اُريد بها أصل المطالبة بالحقّ المتنازع فيه مثلاً ـ لكن المحقّق العراقي فسّره بإلزام الطرف المقابل بخلاف الحجّة الفعلية فقال : « إنّ المدّعي هو الذي لو ترك إلزام الآخر بخلاف الحجّة الفعلية وأبقى الوضع على طبعه الأولي لترك وانتهت الخصومة » (١٣). ولعلّه مراد من جعل متعلّق الترك الخصومة ، فمدّعي الإعسار أو الوفاء يصدق عليه أنّه تارك للخصومة لو ترك ادّعاء الإعسار أو الوفاء وإن لم يتركه صاحب الحقّ على التقدير المذكور ، فإنّ الخصومة نشأت بدعواه ، فتركها ترك لها .
و« الظاهر » في التعريف الثاني إن اُريد به ظاهر الحال فكثير من الدعاوى خالية منه ، كدعويي الصحّة والفساد في عقد أو إيقاع ، أو تسديد دين أو عدمه ، فلم يقع ما قصد إليه من التعريف من تمييز المدّعي عن المنكر ، فمن البعيد أن يكون مراداً .
وإن اُريد به ما يقابل الواقع ويعمّ الأصل رجع إلى الأوّل ، فإنّ كلّ دعوى لا تخلو من أصل أو ظاهر يكون الحجّة بدواً حتى تقوم حجّة تتقدّم عليها .
والترديد في الثاني آتٍ في التعريف الثالث أيضاً ؛ فإنّه إن اُريد بالأصل
(١٠)لسان العرب ٤ : ٣٦٢.
(١١)جواهر الكلام ٤٠: ٣٧٥.
(١٢)المصدر السابق : ٣٧٣.
(١٣)كتاب القضاء (للعراقي ) : ١٠٤ـ ١٠٥.