فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - مراحل تطوّر الاجتهاد / ١ / السيّد منذر الحكيم
مرحلة التأسيس
الخصائص والمميّزات :
١ ـ تمّ تدوين موسوعتين حديثيّتين فقهيّتين هما : الكافي للكليني المتوفّى ( ٣٢٩هـ ) ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق المتوفّى ( ٣٨١هـ ) ، وكان هذا العمل الموسوعي قد وفّر للفقهاء أهمّ أدوات الاستنباط ؛ لأنّ الحديث ( السنّة ) الموروث من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وأهل البيت (عليهم السلام) يشكّل أحد أهمّ المصادر الفقهية التي يرجع إليها الفقيه في مقام الاستنباط ، كما هو واضح .
٢ ـ عُرف الفقه الإمامي الاثنا عشري بفقه النصّ ، حيث كان الاجتهاد عند الإمامية هو الاجتهاد في فهم النصّ وتطبيقه على موارده ومصاديقه ، خلافاً لاجتهاد الرأي الذي كان يبتني على تجاوز النصوص وتجاوز دلالاتها إلى موارد لا تمتّ إليها بصلة إلاّ على أساس الاستحسان والقياس .
وتوسّع الفقهاء في عمليات الاستنباط متجاوزين النصوص إلى اكتشاف موارد التطبيق ، وهذه هي عملية التفريع أو إرجاع الفروع إلى الاُصول ، وذلك على أساس موازين علمية تبتني على اُصول التفاهم العرفي والاُصول العقلية المنطقية المتداولة في عملية التشريع وعملية التبيين والتفسير .
ومن هنا نلاحظ نوعين من كتب الفقه في هذه المرحلة : كتب الفقه المأثور ، وكتب فقهية اُضيفت إليها مسائل فقهية غير موجودة في نصوص الأحاديث (١).
٣ ـ كانت الاُصول والقواعد العلمية المتّبعة في مقام الاستنباط قد تبلورت بالتدريج من خلال عمليات الاستنباط الفقهي المستمرّ خلال أربعة قرون ، وأخذت بعد تبلورها تستعدّ للانفصال عن علم الفقه المعهود ، وشهدت العقود الاُولى من القرن الخامس الهجري بدايات هذا الانفصال ، وقد تمثّل ذلك في كتابين مهمّين :
(١)راجع : المسائل الصاغانية : ٤٥( الجزء الثالث من موسوعة مصنّفات الشيخ المفيد ) . مختلف الشيعة ٢ : ٢٦٧، ط ـ جماعة المدرسين . الناصريات : ٧٢، م٣ ، ١٦١، م ٥٥، ١٧٢، م ٦٤، ٢٠٨، م ٨٣، ٣٥٥، م ١٦٩.