فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
وهذه العملية لو قدّر لها النجاح في البشر فحكمها لا يختلف عن حكم الاستنساخ إذا طبّق بصورة واسعة من شخص واحد إذا أدّى إلى اختلال النظام .
هل الكائن المتولّد من الاستنساخ هو ولد شرعي ؟ ومن هو أبوه ومن هي اُمّه ؟
أقول : إنّ التولّد الحقيقي هو ما نشأ من الغير فحينما تتولّد الحرارة من النار يقال : إنّ الحرارة تولّدت من النار ، وحينما تتولّد النبتة من البذرة مع الماء والتراب فنقول : تولّدت النبتة من هذه الاُمور مجتمعة ، وهذا هو المعنى اللغوي للتولّد أيضاً فقد ذكر في مجمع البحرين : أنّ التفسير المفهوم من الوالدية : هو أن يتصوّر من بعض أجزائه حيّ آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء (١٢)، لذا فإنّنا لا نؤيّد مَن يقول : بأنّ الوالدة هي التي وضعت الحمل من بطنها وأفرغته إلى الخارج وإن لم يكن منها ، فإنّ القرآن الكريم حينما يقول : {إِن اُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ} إنّما يشير إلى التولّد الحقيقي الذي يكون بواسطة تحوّل البييضة إلى جنين ، فصاحبة البييضة هي الاُمّ الحقيقية التي تولّد الولد منها .
وهذا الذي قلناه صحيح ، ولكن في خصوص النسب ؛ فإنّ التولدّ حينما يصدق لابدّ من صدق عناوين اُخر انتزاعية مثل الأبّ والاُمّ ـ أي الوالد والوالدة ـ لأنّ التولّد لوحده في النسب لا يفيد من دون صدق الولد والوالد والوالدة . ولهذا فإنّ النسب لا يحتاج إلى صدق التولّد الحقيقي فقط كالنبات والجماد ، بل لابدّ من صدق التولّد والوالد والوالدة معاً .
وإذا رجعنا إلى العُرف نجده يطلق الوالد على من نشأ الولد من ماءه ( منيّه ) ويرى صدق الوالدة لمن ينشأ الولد من بويضتها ، فالتولّد لوحده من دون صدق الوالد لا يفيد في النسب شيئاً كما لو تولّد الولد من الخلية الجسدية لزيد فإنّ العرف لا يقول بأنّ صاحب الخلية الجسدية هو الأبّ رغم دخالته في
(١٢)مجمع البحرين ٤ : ٥٥١.