فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
تكوين الولد ، وكذا لا يقول العرف لمن اُخذت منها الخلية الجسدية بأنّها اُمّ رغم دخالتها في تكوين الولد . ولهذا السبب فإنّ تولّد الحرارة من النار لا يسوّغ صدق الأب على النار رغم دخالتها في وجود الحرارة .
إذن العرف يحكم بأنّ مفهوم الأب ( الوالد ) إنّما يصدق إذا تولّد الولد من ماءه ومفهوم الاُمّ ( الوالدة ) إنّما يصدق إذا تولّد الولد من بويضتها ، وعلى هذا فلا يصدق على من تولّد الولد من خليته الجسدية أنّه أب ، فحينئذٍ يكون المستنسخ ليس له أبّ واُمّه صاحبة البويضة .
النظر في الأحكام الوضعية لما قد يقع في الخارج من الاستنساخ أو غيره :
قد يقع في الخارج بعض الاُمور التي يراد معرفة حكمها الشرعي أوّلاً ومعرفة حكمها الوضعي ثانياً ، فنذكر هنا بعض ما يمكن أن يقع في المستقبل لنسبق الزمن في معرفة حكمه الشرعي والوضعي .
١ ـ بالنسبة للتلاقح الجنسي التقليدي من حيمن ذكري وبييضة اُنثى ، فإنّ البويضة المخصّبة لزوجة زيد تحمل في داخلها نواة تحتوي على ( ٢٣) كروموسوم تحمل الصفات الوراثية ، وحول النواة السيتوپلازم الذي يحدّد وجهة الانقسام إلى جنين في هذه البويضة ، فإذا فرض أن السيتوپلازم لهذه البويضة المخصّبة قد مرض ونقلت النواة إلى بويضة مسلوبة النواة لامرأة اُخرى ذات سيتوپلازم غير مريض ، ففي هذه الصورة تكون النواة للزوجة ، لكن سيتوپلازم البويضة من امرأة اُخرى ، فإذا لقّحت البويضة بالحيوان المنوي للزوج فسيتمّ منشأ الإنسان المحتوي على ( ٤٦ )كروموسوم ، وهذه هي التي تحدّد الصفات الوراثية للولد ، ولكن السيتوپلازم الذي يحدّد وجهة الانقسام إلى جنين هو غريب على الزوجين .
فالسؤال هنا أوّلاً : هل توجد حرمة في نقل النواة إلى سيتوپلازم امرأة اُخرى ؟