فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
للآخرين أيّ ضرر عليه ، فهو أمر جائز يقوم به وليّه أو نفسه إن كان قد وصل إلى مرحلة البلوغ والرشد . وهذا الحكم واضح من الشريعة الإسلامية الغرّاء التي حرّمت قتل مبدأ نشؤ الإنسان ، وحرّمت الضرر على الكائن الحيّ بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .
ملاحظة :إنّنا حينما نقول بعدم حرمة وضع التوائم في رحم الزوجة أو رحم نساء اُخريات إنّما نقول هذا في صورة ما إذا كان الواضع للتوائم هو زوج هذه المرأة بحيث تكون عملية كشف العورة أمام الواضع حلالاً ، أو في صورة ما إذا كان الوضع مضطرّاً إليه قد وصل إلى مرحلة العلاج المسموح به شرعاً .
الجـواب على التسـاؤل الرابع :
أمّا إيجاد جنينين يفصل بينهما سنوات بحيث يرى الصغير مستقبله فيما يعرض لأخيه من أمراض وراثية يعلم أنّها له بالمرصاد ، فلا يوجد دليل على حرمة هذا العمل ، فكم من الاُسَر المبتلية بأمراض السكّر أو السمنة أو ضغط الدم أو غيرها من الأمراض الوراثية ، ولا أحد يقول بحرمة إيجاد طفل لهذه الاُسَر ؛ لأنّ الطفل سوف يعلم أنّه سيبتلى بتلك الأمراض الوراثية .
نعم ، قد يحكم بعدم جواز إعلام الصغير أو حتى الكبير فيما يعرض له من أمراض ؛ لأنّه أذى له ، وقد نهت الشريعة عن أذى المسلم إلاّ أنّ هذا غير حرمة إيجاد طفل يعلم أنّه سيبتلى بأمراض وراثية .
مـن هـو الأب والاُمّ ؟
في صورة ما إذا وضعنا التوائم في أرحام نساء غير صاحبة البويضة ، فمن هو الأب ومن هي الاُمّ ؟ والجواب : إنّنا إذا عرفنا أنّ معنى الولد حقيقة هو ما تولّد من الشيء ونشأ منه ، وعرفاً هو ما نشأ من منيّ الرجل وبويضة المرأة ، فحينئذٍ تكون التوائم قد تولّدت من منّي الزوج فهو أبوه ومن بويضة