فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٤ ـ هل يوجد مانع شرعي من إيجاد جنينين توأمين يفصل بين عمريهما سنوات بحيث يرى الصغير مستقبله فيما يعرض لتوأمه من أمراض وراثية يعلم أنّها له بالمرصاد ؟
والجواب على الإشكال من الناحية الشرعية :
الجواب على التساؤل الأوّل :
إنّ الاستتئام يتلخّص في تقسيم اللقيحة إلى عدّة أجنّة ، وهذا العمل إنّما يكون جائزاً بشرطين :
الأوّل : أن لا تكون في هذا التقسيم مخاطرة بحياة الجنين أو بصحّته أو حياة أو صحّة ما سيكسى ليصبح منشأً لطفل جديد .
الثاني : أن لا يستعمل الاستتئام بشكل يؤدّي إلى اختلال النظام (١)، كما لو وزّعت اللقيحة إلى عدّة أجنّة واستعملت في وقت واحد ضمن عدّة أرحام فأوجب ذلك عدم التشخيص بين التوائم ، بينما التمايز والاختلاف بين أبناء البشر ضرورة للمجتمعات الإنسانية اقتضتها حكمة اللّه سبحانه ؛ إذ قال في كتابه الكريم : {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمـوَاتِ وَالْْأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانَكُمْ} (٢).
فإنّ النظام العامّ متوقّف على التمايز ، فإن زال التمايز حصل اختلال النظام وحصلت الفوضى ، ففي النكاح تختلط الزوجة بالأجنبية ويختلط المحرَم بغيره ، وفي المعاملات كافّة لا يمكن تمييز الطرفين ، وفي القضاء والشهادات لا يمكن تمييز المدّعي من المنكر ، وهما عن الشهود ، والملاّك عن غيرهم ، وفي المدارس والمشاغل والإدارات والامتحانات حيث يسهل إرسال النسخة بدل الأصل ، فتذهب الحقوق وتعطّل العدالة بحيث لا يبقى نظام ولا مجتمع .
وإذا اتّضح دليل الشرط الثاني ، فإنّ دليل الشرط الأوّل هو ما ثبت بأدلّة شرعية من عدم جواز قتل مبدأ نشؤ الإنسان وهو اللقيحة ، فقد ورد في
(١)ذكر هذه الفتوى آية اللّه السيّد كاظم الحائري .
(٢) الروم : ٢٢.