فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢
الربيع اقرأ على مقرئ يقال له إسماعيل بن عباد ، فرأيت قوماً يتناجون ، فقال أحدهم : بالجبل رجل يقال له ابن فضّال أعبد من رأينا أو سمعنا به ، قال : فإنّه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة ، فيجي ء الطير فيقع عليه فما يظنّ إلاّ أنّه ثوب أو خرقة ، وإنّ الوحش لترعى حوله فما تنفر منه ؛ لما قد آنست به ، وإنّ عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم ، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا .
قال أبو محمّد : فظننت أنّ هذا رجل كان في الزمان الأوّل ، فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي (رحمه الله) إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل ، عليه قميص نَرْسيّ ورداء نَرْسيّ ، وفي رجله نعل مخصّر ، فسلّم على أبي ، فقام إليه أبي فرحّب به وبجّله ، فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير قلت : مَن هذا الشيخ ؟ فقال : هذ الحسن بن عليّ بن فضّال ، قلت : هذا ذلك العابد الفاضل ؟ قال : هو ذاك ، قلت : ليس هو ذاك ، ذاك بالجبل ! قال : هو ذاك كان يكون بالجبل ، قال : ما أغفل عقلك من غلام ! فأخبرته بما سمعت من القوم فيه ، قال : هو ذاك .
فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي ، ثم ّخرجت إليه بعد إلى الكوفة ، فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ، وكان يحمل كتابه ويجي ء إلى الحجرة (٤٣)فيقرأه عليَّ . فلمّا حجّ خَتْنُ طاهر بن الحسين وعظّمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان وقد كان وصف له ، فلم يصر إليه الحسن ، فأرسل إليه : اُحبّ أن تصير إليَّ فإنّه لا يمكنني المصير إليك ، فأبى ، وكلّمه أصحابنا في ذلك ، فقال : ما لي ولطاهر ، ولا أقربهم ، ليس بيني وبينهم عمل ، فعلمت بعد هذا ( بعدها ) أنّ مجيئه إليَّ كان لدينه (٤٤).
وكان مصلاّه بالكوفة في الجامع عند الاُسطوانة التي يقال لها السابعة ، ويقال لها اُسطوانة إبراهيم (عليه السلام) .
وكان يجتمع هو وأبو محمّد الحجّال وعليّ بن أسباط ، وكان الحجّال يدّعي
(٤٣)في اختيار الطوسي : حجرتي .
(٤٤)في الاختيار هكذا : فعلمت بعدها أنّ مجيئه إليَّ وأنا حدث غلام وهو شيخ لم يكن إلاّ لجودة النيّة .