فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤
وقد ضمّ المجتمع النيسابوري مذاهب عديدة ، شكّلت المذاهب السنّية فيها الأغلبية الساحقة وكان للشيعة وعلمائها ووكلاء الأئمّة (عليهم السلام) فيها حضور أيضاً .
ولا ريب في أن يكون لفقيه لامع ومتكلّم بارع كالفضل الدور الفاعل والأداء المطلوب في النهوض بالمسؤولية العلمية التي على عاتقه لترسيخ دعائم الحقّ .
ومن هنا فقد جاءت مصنّفات الفضل منسجمة مع الهدف المذكور ، ومتأثّرة بالجوّ العلمي في نيسابور ، المتلوّن بمختلف العقائد والآراء والفرق ، وهذا ما سوف نعود إليه عند البحث في البعد الكلامي من شخصية الفضل بن شاذان .
وأمّا أسفاره فلم يتّضح لنا شيء عنها سوى ما نقله الكشي في ترجمة محمّد بن أبي عمير عن سفره إلى العراق قال : وجدت في كتاب أبي عبداللّه الشاذاني بخطّه : سمعت أبا محمّد الفضل بن شاذان يقول : دخلت العراق فرأيت واحداً يعاتب صاحبه ويقول له : أنت رجل عليك عيال وتحتاج أن تكتسب عليهم ، وما آمن أن تذهب عيناك لطول سجودك ، فلمّا أكثر عليه ، قال : أكثرت عليَّ ، ويحك ! لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير ، ما ظنّك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما رفع رأسه إلاّ عند زوال الشمس (٤٨).
بَيد أنّه لم يعلم الوقت الذي وقع فيه هذا السفر وفي أي بلد من العراق ، ولا يبعد أن يكون ذلك ببغداد لمقام ابن عمير فيها .
وقد دخل الفضل إلى واسط أيضاً ، كما صرّح به هو في ترجمة هشام بن الحكم ، حيث ذكر أنّه رأى داره بواسط (٤٩).
مشــايخه :
لقد تميّزت مشيخة الفضل بن شاذان بوجود نخبة من أعيان أصحاب
(٤٨)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٨٥٥.
(٤٩)المصدر السابق : ٥٢٦.