فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣
الكلام ، وكان ( فكان ) من أجدل الناس ، فكان ( وكان ) ابن فضّال يغري بيني وبينه في الكلام في المعرفة ، وكان يجيبني جواباً سديداً (٤٥).
وهذا النصّ يسلّط الضؤ على جانب من نشأة الفضل العلمية وأنّها كانت في بداية الأمر في قطيعة الربيع ثمّ التحقّ بعد ذلك بالكوفة . وقد كانت قطيعة الربيع ـ بالكرخ من بغداد ـ مركزاً هامّاً لتلقّي الحديث والفقه تخرّج منه عشرات المحدّثين سيّما من الجمهور ، كما يظهر هذا من تراجم كثيرين ممّن ترجم لهم الخطيب البغدادي في تأريخه .
والمراد بالربيع الذي نُسبت إليه هذه القطعية هو « الربيع بن يونس حاجب المنصور ومولاه ، وهو والد الفضل وزير المنصور . وكانت قطيعة الربيع بالكرخ مزارع الناس من قرية يقال لها بياوري من أعمال بادُوريا ، وهما قطيعتان خارجة وداخلة ، فالداخلة أقطعه إيّاها المنصور ، والخارجة أقطعه إيّاها المهدي ، وكان التجّار يسكنونها حتى صارت ملكاً لهم دون الربيع » (٤٦).
وعلى كلّ حال ، فإنّ لهاتين البيئتين ( بغداد والكوفة ) الأثر البالغ في تكوين وتنضيج شخصيّة الفضل ؛ إذ أنّ معظم مشايخه العظام ـ كيحيى بن صفوان وابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع ويونس بن عبدالرحمن ـ كانوا من الكوفة أو بغداد .
وأمّا بيئتهومجتمعه في نيسابور ـ التي انتقل إليها بعد مدّة دراسته وأخذه عن مشايخه في الكوفة وبغداد ـ فقد كانت معهداً علميّاً كبيراً في العالم الإسلامي آنذاك ، قد خرج منها من أئمّة العلم من لا يُحصى كما نصّ عليه الحموي ، وقد وصفها هو بأنّها « مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة ، معدن الفضلاء ومنبع العلماء ، لم أرَ فيما طوّفتُ من البلاد مدينة كانت مثلها » (٤٧)، بل إنّ الفاضل المجلسي قد نقل وجود ثلاثمئة ألف محدّث فيها في زمن الفضل كما سمعته في قضيّة ورود البخاري إلى نيسابور .
(٤٥)في نسخة الاختيار بدل العبارة الأخيرة هكذا : وكان يحبّني حبّاً شديداً .
(٤٦)معجم البلدان ٤ : ٣٧٧.
(٤٧)المصدر السابق ٥ : ٣٣١.