فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١
مشايخنا المعظّمون في كتبهم عن المعصومين (عليهم السلام) إلى أن نقل ـ أعني المجلسي (رحمه الله) ـ روايتين متضمّنتين لأنّه لو عُرض علم سلمان على مقداد لكفّره . ثمّ قال : والحقّ أنّ مراتب العلوم متفاوتة ، فيمكن أن يكون إنكار الفضل لأخبارهم لعدم إدراكه ، أو لخوف الفضل أن يكفر العوام بالغلوّ ، كما ورد في الأخبار الكثيرة : أن حدّثوهم بما يعلمون أو بما يفهمون . انتهى كلامه علا مقامه . وهو كلام موجّه متين .
وأقول : ربّما يشهد بكون الرقعة في ذمّه مجعولةً قولُ الكشي أو البيهقي بعد نقلها : إنّه كان هذا التوقيع بعد موت الفضل بن شاذان بشهرين ، وذلك في سنة ستّين ومئتين ؛ ضرورة أنّه إذا كان الفضل حينئذٍ متوفّياً لم يبق محلّ لقوله : « لئن لم ينتهِ الفضل عن مثل ذلك لأرمينّه . . .إلخ » . وبالجملة فسقوط الأخبار الذامّة كنار على علم » (٤٠).
نشــأته وبيئته :
ليس فيما نملكه من معلومات حول بدايات نشأة المترجم له ما يلقي الضؤ على الخطوط التفصيلية للأدوار الاُولى لحياته وما اكتنفها من ملابسات ، إلاّ أنّ ثمّة معلومات يسيرة تكشف عن بدايات نشأته في دراسة العلوم الشرعية ، وتعرّفه على الحسن بن عليّ بن فضال الذي كان من خواصّ الرضا (عليه السلام) ، والموصوف بجلالة القدر وعظيم المنزلة والزهد والورع والوثاقة (٤١).
والمستند في ذلك هو ما أورده النجاشي في ترجمة ابن فضال في حديث عن ابن شاذان فصّل فيه قصّة تعرّفه على ابن فضّال ولحوقه به في الكوفة وقرائته عليه كتاب ابن بكير ، وكذلك يتضمّن الخبر قراءته في مبتدأ أمره على يد إسماعيل بن عباد في مسجد الربيع في قطيعة الربيع . ونصّ الخبر ـ كما أورده النجاشي نقلاً عن الكشي (٤٢)ـ ما يلي :
قال أبو عمرو : قال الفضل بن شاذان : كنت في قطيعة الربيع في مسجد
(٤٠)تنقيح المقال ٢ : ١١، حرف الفاء .
(٤١)رجال النجاشي : ٣٤.
(٤٢)رجّحنا نقل النجاشي على ما في ( اختيار معرفة الرجال ) لصحّة نسخته في بعض الموارد التي قمنا فيها بالمقارنة بينهما .