فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
الكفّار ؛ لأنّ حرمتها في هذا الحال غير مذكورة في القرآن وليست ممّا يتلى فيه . وهكذا كلّ ما شكّ في اعتباره في الذبح أو النحر ولم يثبت بدليل ، فإنّه يمكن أن يستدلّ بالآية على عدم اعتباره قضاءً للحصر المستفاد من الاستثناء ، فهي تدلّ على حلّية الأنعام إلاّ إذا انطبق عليها أحد العناوين المحرّمة المذكورة في آيات سور المائدة والأنعام والنحل ، وما لم يكن داخلاً في أحد العناوين المذكورة ولم يقم على حرمته دليل من السنّة فهو حلال ، فالمذبوح أو المنحور بيد الكفّار داخل في عموم الآية .
إن قـلت: لا ظهور للآية في الحلّية الفعلية ، بل أقصى ما تدلّ عليه الحلّية الذاتية . وبعبارة اُخرى : الآية تدلّ على حلّية الأنعام الثلاثة ذاتاً ، وأنّها ليست مثل السباع والوحوش والكلب والخنزير وغيرها من المحرّمات ، فلا ينافي توقّف حلّيتها الفعلية على شرائط ، فلا يصحّ الاستدلال بها لنفي ما شكّ في اعتباره في حلّيتها فعلاً ؛ إذ لا منافاة بين حلّية الحيوان ذاتاً وتوقّف حلّية أكله فعلاً على شيء ، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى مثل التسمية والقبلة وغيرهما ممّا ثبت اعتباره بدليل .
وبالجملة : إذا لم تكن الآية في مقام بيان الحلّية الفعلية فلا إطلاق لها حتى يصحّ التمسّك بها عند الشكّ .
قـلت :النظر البدوي في الآية يعطي ذلك ، فإنّ المستفاد منها بنفسها الحلّية الذاتية ، والظاهر من الاستثناء وجود المحرّم ذاتاً في الأنعام الثلاثة فيما يتلى على المؤمنين .
ولكن النظر الفاحص والتتبّع في الآيات يعطي غير ذلك ؛ حيث لا يوجد فيها ما هو محرّم ذاتاً من الأنعام ، وإنّما الموجود فيها حرمة الميتة وما اُهلّ لغير اللّه به والمنخنقة والموقوذة ونحوها من المحرّمات الفعلية ، فإنّ تلك العناوين عناوين ثانوية تنطبق على الأنعام مثل عنوان الميتة وما اُهلّ لغير اللّه به ،