مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٣٤٨ - فی أنّ الضمان هل هو عقد أو نقل
و هو عقد شرّع للتعهّد بنفس أو مال ممّن علیه مثله أو لا. (١)
______________________________
[فی أنّ الضمان هل هو عقد أو نقل]
قوله: (و هو عقد شرّع للتعهّد بنفس أو مال ممّن علیه مثله أو لا)
هذا تعریف له بالمعنی الأعمّ الشامل للأخصّ و الحوالة و الکفالة. و فی «جامع المقاصد [١] و المسالک [٢]» أنّه یجیء فی قوله «عقد» ما سبق فی البیع علی القول بأنّه العقد من أنّ الضمان هو نفس التعهّد لا العقد الدالّ علی التعهّد و أنّه هو التحقیق و أنّ إطلاقه علی العقد بطریق المجاز إقامة للسبب مقام المسبّب.
قلت: هذا شیء أطال فی بیانه المحقّق الثانی فی باب البیع و قال: إنّه النقل لا العقد [٣] و وافقه علی ذلک الاستاذ الشریف قدّس سرّه [٤] و قد بیّنّا فی باب البیع أنّه لیس بشیء و أنّ الفقهاء إنّما یعرّفون ما اصطلحوا علیه حیث یقولون: کتاب البیع و أقسام البیع و أحکام البیع و نحو ذلک، فإنّهم إنّما یریدون بذلک المعاملة القائمة بالبائع و المشتری معا، و هو المعنی الحاصل بالعقد و کذلک الحال فی الضمان و الإجارة و الرهن و الوکالة و القرض و غیرها. و لیس المراد بالبیع فی کلامهم فعل البائع فقط أی النقل، و لا بالضمان فعل الضامن فقط، و لا بالإجارة فعل المؤجر فقط، و هکذا.
و یرشد إلی ذلک أنّا ما وجدنا أحدا حدّد البیع صریحا بالنقل کما بیّنّاه [٥] فی محلّه، و إن هی إلّا غفلة و إلّا فالأمر أوضح من أن یشتبه.
(١) جامع المقاصد: فی الضمان ج ٥ ص ٣٠٨.
(٢) مسالک الأفهام: فی الضمان ج ٤ ص ١٧١.
(٣) جامع المقاصد: فی صیغة البیع ج ٤ ص ٥٥.
(٤) مصابیح الأحکام: فی البیع ص ٢٣٠ س ١١ (مخطوط فی مؤسّسة النشر الإسلامی برقم ١٤).
(٥) تقدّم الکلام فی ذلک فی ج ١٢ ص ٤٧٥- ٤٧٨ و أتی هناک بما أتی به هنا. و العجب منه قدّس سرّه أنّه حکی هناک و فی المقام عن المحقّق الثانی أنّ البیع هو النقل و أنّ الاستاذ الشریف وافقه فی ذلک و زاد هناک حکایته عن ظاهر الشرائع و اللمعة، و مع ذلک قال: ما وجدنا أحدا حدّده صریحا بالنقل مع أنّ الاستاذ الشریف بالغ فی إثباته هناک و أتی علی حدّ تعبیره من الغرر و الفرائد فی هذا الباب ما لم یأت به أحد من الأصحاب، فراجع و تعجّب.