مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و لو أوصى بخدمة عبد، أو ثمرة (١) بستان، أو سكنى دار، أو غير ذلك من المنافع، على التأبيد أو مدّة معيّنة، قوّمت المنفعة، فإن خرجت من الثلث، و إلّا كان للموصى له ما يحتمله الثلث.
السنة أو عشر سنين أو عدد كأربعة، و بين المطلق و العامّ المتناول لجميع ما يتجدّد منها ما دامت حيّة. و لا في المضبوط بمدّة بين المتّصل بالموت و المتأخّر كالسنة الفلانيّة من المتجدّد. و المراد بالعامّ المتناول لجميع المتجدّد ما استفيد من لفظ يدلّ عليه، كقوله كلّ حمل يتجدّد، أو كلّ ثمر يتجدّد دائما [١]، و نحو ذلك.
و لو كانت الوصيّة باللفظ الذي ذكره المصنف كقوله: أوصيت بما تحمله، فهل تنزّل على العموم، أم تحمل على حمل واحد أو ثمرة واحدة؟ يبنى على أنّ «ما» الموصولة هل تفيد العموم أم لا؟ و فيه خلاف بين الأصوليّين، و مع الشكّ فالواحد معلوم و الأصل فيما بعده عدم التبرّع به.
و يبقى فيه بحث آخر، و هو أنّ الحمل المتجدّد يدخل في هذه العبارة قطعا، لأنّها بصيغة المضارع، و هل يدخل الموجود حال الوصيّة؟ يبنى على أنّ المضارع هل هو مشترك بين الحال و الاستقبال، أم مختصّ بأحدهما حقيقة و هو في الآخر مجاز؟ فيه خلاف بين الأصوليّين و النحويّين، و عليه يتفرّع الحكم. و الأقوى عدم دخول الموجود، للشكّ في تناوله للحال، و رجحان الاشتراك الموجب لعدم حمله على المعنيين على المختار عند الأصوليّين. و بالجملة فالمسألة مشكلة المأخذ جدّا.
قوله: «و لو أوصى بخدمة عبد أو ثمرة. إلخ».
(١) الغرض من ذلك بيان كيفيّة احتساب المنفعة من الثلث، فإن لم تكن المنفعة الموصى بها مؤبّدة فأمرها سهل، لأنّ العين تبقى لها قيمة معتبرة بعد إخراج تلك المنفعة، فإذا أوصى بمنفعة العبد مثلا عشر سنين قوّم العبد بجميع منافعه، فإذا قيل: قيمته مائة دينار قوّم ثانيا مسلوب المنفعة تلك المدّة، فإذا قوّم كذلك بخمسين فالتفاوت خمسون يخرج من الثلث، بمعنى أنّه يعتبر أن يكون بيد الوارث مائة منها
[١] في «س» بدل «دائما»: أو كلّ نماء.