مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٣ - الطرف الثالث في أحكام الوصيّة
و تصحّ الوصيّة بالحمل (١) و بما تحمله المملوكة و الشجرة، كما تصحّ الوصيّة بسكنى الدار مدّة مستقبلة.
لتحقّق الشرط فيهما، و زيادة الآخر لا تضرّ، لأنّ الظرفيّة لشيء لا ينافي الظرفيّة لغيره، بخلاف الثانية فإنّه شرط صفة الذكورة و الأنوثة في جملة الحمل، فقد اعتبر كون جميع ما في بطنها هو الذكر أو الأنثى، فإذا وجدا معا فيه لم يصدق أنّ الذي في بطنها ذكر و لا أنثى، بل هما معا، و المجموع غير كلّ واحد من أجزائه فلا يستحقّان شيئا. و في حكم العبارة الثانية قوله: إن كان ما في بطنها، أو إن كان حملها، و نحو ذلك.
فرع: لو ولدت خنثى دفع إليه الأقلّ، لأنّه المتيقّن، بناء على أنّه ليس طبيعة ثالثة، مع احتمال عدم استحقاق شيء لأنّه ليس أحد الأمرين.
و لو ولدت في الصورة الأولى ذكرين أو أنثيين أو هما معا، ففي تخيّر الوارث في إعطاء نصيب الذكر لأيّهما شاء، و نصيب الأنثى لأيّتهما شاء، أو اشتراك الذكرين في الدرهمين و الأنثيين في الدرهم، أو الإيقاف حتّى يصطلحا، أوجه أجودها الأول، لأنّ المستحقّ للوصيّة هو ذكر في بطنها أو أنثى في بطنها و هو صادق عليهما، فيكون تعيينه إلى الوارث كما في كلّ لفظ متواط. و لا يتوجّه هنا احتمال استحقاق كلّ واحد من الذكرين ما عيّن له و كلّ واحدة من الأنثيين كذلك، لأنّ الموصى له مفرد نكرة فلا يتناول ما زاد على واحد، بل كان بالنسبة إليهما متواطئا، كما لو أوصى لأحد الشخصين أو لفقير و نحو ذلك.
قوله: «و تصحّ الوصيّة بالحمل. إلخ».
(١) المراد صحّة الوصيّة بالحمل الموجود في بطن أمّه و بالمتجدّد. و قد تقدّم [١] حكم الموجود، و إنّما أعاده ليرتب عليه قسيمه. و المراد بالمملوكة هنا ما يعمّ الأمة و غيرها من البهائم، و إن كان إطلاقها على الأمة أغلب، و لو فرض إرادة الأمة فهو تمثيل.
و لا فرق في جواز الوصيّة بالمتجدّد من ذلك بين المضبوط بمدّة كالمتجدّد في هذه
[١] في ص: ١٩٠.