مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٤ - الثاني في الموصي
و لا تصحّ الوصيّة بالولاية على الأطفال إلا من الأب، أو الجدّ للأب خاصّة. (١) و لا ولاية للأم. و لا تصحّ منها الوصيّة عليهم. (٢) و لو أوصت لهم بمال (٣) و نصبت وصيّا، صحّ تصرّفه في ثلث تركتها و في إخراج ما عليها من الحقوق، و لم تمض على الأولاد.
قوله: «و لا تصحّ الوصيّة بالولاية على الأطفال إلا من الأب أو الجدّ للأب خاصّة».
(١) لمّا كانت الولاية على الغير من الأحكام المخالفة للأصل، إذ الأصل عدم جواز تصرّف الإنسان في مال غيره بغير إذنه أو ما في معناه، وجب الاقتصار في نصب الوليّ على الأطفال على محلّ النصّ أو الوفاق و هو نصب الأب أو الجدّ له، فلا يجوز للحاكم و إن كان وليّا عليهم أن ينصب بعده عليهم وليّا، لأنّ ولايته مقصورة عليه حيّا، و إذا مات ارتفع حكمه و إن جاز له أن يوكّل حيّا عليهم، لأنّ له الولاية حينئذ.
و يشمل إطلاق المنع من تولية غيرهما الوصيّ من أحدهما، فليس له أن يوصي عليهم بالولاية مع عدم نصّهما على ذلك على أصحّ القولين، و سيأتي [١] إن شاء اللّه تعالى، أمّا مع النصّ فتولية الوصيّ حينئذ في معنى تولية أحدهما، لصدوره عن إذنه، كما جازت ولاية الصبي ابتداء عنهما.
قوله: «و لا ولاية للأمّ و لا تصح منها الوصيّة عليهم».
(٢) هذا الحكم داخل في السابق الدالّ على عدم صحّة الوصيّة عليهم لغير الأب و الجدّ له، و إنما خصّ الأم بالذكر بعد دخولها لإثبات ابن الجنيد [٢] الولاية لها مع رشدها بعد الأب. و هو شاذّ.
قوله: «و لو أوصت لهم بمال. إلخ».
(٣) هذا الحكم واضح بعد ما سلف من عدم ولايتها عليهم. و نبّه بتخصيصه على
[١] في ص: ٢٦٣.
[٢] راجع المختلف: ٥١٤.