مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٢ - الثاني في الموصي
و لو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثمَّ أوصى، لم تقبل وصيّته. (١)
المخالفة للنصوص الصحيحة بل إجماع المسلمين.
و ابن إدريس [١] سدّ الباب و اشترط في جواز الوصيّة البلوغ كغيرها، و نسبه الشهيد في الدروس [٢] إلى التفرّد بذلك. و لا ريب أنّ قوله هو الأنسب، لأنّ هذه الروايات التي دلّت على الحكم و إن كان بعضها صحيحا إلا أنّها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها، فإثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل.
قوله: «و لو جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها ثمَّ أوصى لم تقبل وصيّته».
(١) هذا هو المشهور بين الأصحاب، و مستنده صحيحة أبي ولاد قال: «سمعت أبا عبد اللّه- (عليه السلام)- يقول: من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنم خالدا فيها. قلت له: أرأيت إن كان أوصى بوصيّة ثمَّ قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيّته؟
قال: فقال: إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل أجيزت وصيّته في ثلثه، و إن كان أوصى بوصيّة بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعلّه يموت لم تجز وصيّته» [٣].
و الرواية مع صحّتها نصّ في الباب، و علّل مع ذلك بدلالة الفعل على سفهه، و بعدم استقرار حياته فيكون في حكم الميّت، و بأنّ القاتل يمنع من الميراث لغيره فيمنع من نفسه، لأنّ قبول وصيّته نوع إرث لنفسه.
و الكلّ ضعيف، أمّا السفه فلأنّ الفرض انتفاؤه و ثبوت رشده إن شرطنا انتفاءه في غيره، و من الجائز أن يفعل بنفسه ذلك لعارض ثمَّ يرجع إليه رشده لو فرض زواله حالته.
[١] السرائر ٣: ٢٠٦.
[٢] الدروس: ٢٤٠.
[٣] التهذيب ٩: ٢٠٧ ح ٨٢٠، و راجع الكافي ٧: ٤٥ ح ١، الفقيه ٤: ١٥٠ ح ٥٢٢، و الوسائل ١٣: ٤٤١ ب «٥٢» من أحكام الوصايا.