مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠ - الخامسة إذا وهب و أطلق، لم تكن الهبة مشروطة بالثواب
فإن أثاب، لم يكن للواهب الرجوع. (١) و إن شرط الثواب صحّ، (٢) أطلق أو عين. (٣) و له الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط، (٤)
و لا يجوز التصرّف فيها ما لم يعوّض عنها، لاقتضاء العرف ذلك [١]. و الأظهر خلافه، للأصل و العمومات.
إذا عرفت ذلك فقول المصنف: «إذا وهب و أطلق لم تكن الهبة مشروطة بالثواب» تنبيه على خلاف الشيخ و أبي الصلاح.
و قوله: «فإن أثاب لم يكن للواهب الرجوع»
(١) مفهوم شرطه أنّ له الرجوع مع عدم الإثابة، و الحكم فيه كذلك، حتى إنّه لو أراد الرجوع فبذل له المتّهب الثواب لم يجب عليه قبوله، بل يجوز له الامتناع ليتمكّن من الرجوع في هبته، لأصالة البراءة و إطلاق النصوص [٢] الصحيحة بجوازها ما لم يثب، و لا يتحقّق الثواب إلّا مع قبوله لا مع بذله خاصّة، لأنه بمنزلة هبة جديدة، و لا يجب عليه قبولها.
و قوله: «و إن شرط الثواب صحّ»
(٢) نبّه به على خلاف بعض العامّة [٣] حيث منع من اشتراطه بناء على أنّ الهبة لا تقتضي ثوابا، فإذا شرطه فيها أخرجها عن مقتضاها.
و هو فاسد، لأن المطلق لا ينافي المقيّد، و إنّما يتمّ لو قلنا إن الهبة تقتضي عدم الثواب، فإذا شرطه كان منافيا لمقتضاها، و فرق بين عدم اقتضاء الثواب و اقتضاء عدمه.
و قوله: «أطلق أو عيّن»
(٣) نبّه به على خلاف بعضهم [٤] أيضا حيث منع من اشتراط المعيّن، و آخرين [٥] حيث منعوا من اشتراط المبهم. و عندنا أنّ الكلّ جائز، للأصل، و لأنّ الهبة من العقود المبنيّة على المغابنة فلا يضرّ فيها الجهالة في عوضها، فكذا في شرطه، و لانضباطه بالقيمة مع الاختلاف.
و قوله: «و له الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط»
(٤) شامل للأمرين معا. و دفع
[١] الكافي في الفقه: ٣٢٨.
[٢] الوسائل ١٣: ٣٤١ ب «٩» من كتاب الهبات، و كذا ١٢: ٢١٧ ب «٩١» من أبواب ما يكتسب به ح ٣.
[٣] راجع حلية العلماء ٦: ٥٨، و المغني لابن قدامة ٦: ٣٣٢.
[٤] راجع حلية العلماء ٦: ٥٨، و المغني لابن قدامة ٦: ٣٣٢.
[٥] راجع حلية العلماء ٦: ٥٨، و المغني لابن قدامة ٦: ٣٣٢.