مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨ - الأول في الحقيقة
..........
بالوفاء به التزامه مطلقا لكنّه مخصوص بالعقود اللازمة، و كون هذا العقد لازما في هذه الحالة عين المتنازع، و قد عرفت دلالة الأدلّة الصحيحة على جوازه، فيكون مستثنى كما استثني غيره من العقود الجائزة.
و أمّا الثالث- و هو خبر إبراهيم بن عبد الحميد- فأوّل ما فيه ضعف السند جدّا، فإنّ إبراهيم بن عبد الحميد واقفيّ المذهب، و إن قال بعضهم [١]: إنّه ثقة.
و الذي يرويه عنه عبد الرحمن بن حمّاد، و هو مجهول العين مطلقا، و إنما يوجد في قسم الضعفاء عبد الرحمن بن أبي حمّاد، و هو غال لا يلتفت إليه. و الذي يرويه عنه «إبراهيم» بقول مطلق، و هو مشترك بين جماعة منهم الضعيف و الثقة. و ما هذا شأنه كيف يجعل حجّة في مقابلة تلك الأخبار الصحيحة، مع أنّ في معناها من الأخبار الضعيفة [٢] جملة لم يلتفت إلى ذكرها لذلك، و إن كان حالها أقوى من هذا الخبر؟.
و أمّا دعوى انجبار ضعفه بالشهرة فأعجب من أصل الاستدلال به، فإنّ شهرته إن كانت بمعنى تدوينه في كتب الحديث فهو أمر مشترك بينه و بين سائر الأخبار الضعيفة المذكورة في كتب أصول الحديث المرويّة [٣]، و إن كان بمعنى عملهم بمضمونه فظاهرٌ بطلانه، لأنّ مضمونه لزوم الهبة متى قبضت، سواء كانت لرحم أم غيره، عوِّض عنها أم لم يعوَّض، بقيت عينها أم تلفت، و هذا المفهوم على إطلاقه لا يقول به أحد، و إنما يأخذون منه هنا قدر حاجتهم خاصّة، و هو لزومها على تقدير التصرّف، و يطرحون باقي مدلوله، فأيّ معنى لاشتهاره على وجه يجبر ضعفه؟
سلّمنا، لكن لا دلالة له على التصرّف مطلقا، و إنّما دلّ على لزومها مطلقا بالقبض كما عرفت، و أنتم لا تقولون به، فأيّ وجه لحمله على حالة التصرّف خاصّة؟
و أمّا الاستدلال بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنّ الراجع في هبته كالراجع
[١] الفهرست للشيخ: ٧.
[٢] راجع الوسائل ١٣: ٣٣٨ ب «٦» من كتاب الهبات.
[٣] في «س»: المدوّنة.