مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥ - الأول في الحقيقة
..........
انتقال الملك هنا متحقّق على كلّ حال بعد القبض، و إنّما الكلام في أنّ هذا الانتقال هل هو لازم أم جائز؟ و الأولى إبداله بما ذكرناه من استصحاب الحكم بالجواز، لأنّه موضع النزاع.
و يمكن أن يحتجّ له أيضا من الأخبار بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الهبة و النحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء حيزت أو لم تحز إلّا لذي رحم، فإنه لا يرجع فيها» [١]. و بصحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام):
«قال: إنما الصّدقة محدثة، إنما كان الناس على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ينحلون و يهبون، و لا ينبغي لمن أعطى للّه عزّ و جلّ شيئا أن يرجع فيه، قال:
و ما لم يعطه للّه و في اللّه فإنه يرجع فيه، نحلة كانت أو هبة، حيزت أو لم تحز» [٢] الحديث. و في معناها موثّقة عبيد بن زرارة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يتصدّق الصدقة إله أن يرجع في صدقته؟ فقال: إنّ الصدقة محدثة إنما كانت النحلة و الهبة. و لمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته، حيزت أو لم تحز، و لا ينبغي لمن أعطى شيئا للّه عزّ و جلّ أن يرجع فيه» [٣]. فهذه الأخبار الخمسة دالّة بإطلاقها أو عمومها على ما ادّعاه المصنف من جواز الرجوع فيها و إن تصرّف، و هو ظاهر.
لا يقال: مدلول الأخبار على الإطلاق غير مراد، لتناولها ما لا يجوز الرجوع معه إجماعا، كحالة التعويض و التلف، فما تدلّ عليه لا يقولون به و ما يقولون به لا يقصر دلالتها عليه.
لأنّا نقول: إنّ تينك الحالتين خرجتا من هذا العموم أو الإطلاق بنصّ
[١] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٣٠- ٣١، الهامش (١).
[٢] الكافي ٧: ٣٠ ح ٣، التهذيب ٩: ١٥٢ ح ٦٢٤، الاستبصار ٤: ١١٠ ح ٤٢٣، الوسائل ١٣: ٣٣٤ ب «٣» من كتاب الهبات ح ١.
[٣] الكافي ٧: ٣٠ ح ٤، التهذيب ٩: ١٥٣ ح ٦٢٥، الاستبصار ٤: ١٠٨ ح ٤١١، الوسائل ١٣: ٣٤٢ ب «١٠» من كتاب الهبات ح ١.