مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١ - الأول في الحقيقة
و إن كان أجنبيّا فله الرجوع (١) ما دامت العين باقية، فإن تلفت فلا رجوع.
رحم، فإنّه لا يرجع فيها» [١] و غيرها من الأخبار [٢]. و ما ورد من الأخبار [٣] معارضا لها ضعيف السند، فلا يصلح للمعارضة فضلا عن ترجيحه عليها. و بذلك يضعف قول الشيخ في الخلاف [٤] بالجواز محتجّا بها، كما ضعف قول المرتضى- رضي اللّه عنه- محتجّا بالإجماع.
و اعلم أنّ المراد بالرحم في هذا الباب و غيره- كالرحم الذي تجب صلته و يحرم قطعه- مطلق القريب المعروف بالنسب و إن بعدت لحمته و جاز نكاحه. و هو موضع نصّ و وفاق.
قوله: «و إن كان أجنبيّا فله الرجوع. إلخ».
(١) تلف العين الموجب للزوم الهبة أعمّ من كونه من قبل اللّه تعالى و غيره حتّى من المتّهب، لشمول الدليل للجميع، و هو حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام):
«إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع و إلا فليس له» [٥]. و ليس الخلاف في هذه الصورة إلا مع المرتضى- رضي اللّه عنه- حيث جوّزها مطلقا ما لم يعوّض. و حجّتنا النصّ، و عذره عدم قبول مثله. و ادّعى في التذكرة [٦] أنّ الحكم باللزوم مع التلف إجماعيّ، و هو في مقابلة دعوى المرتضى- (رحمه اللّه)- الإجماع على الجواز. و في حكم تلفها أجمع تلف بعضها و إن قلّ، لدلالة الرواية عليه، فإنّ العين مع تلف [٧] جزء منها لا تعدّ قائمة.
[١] الكافي ٧: ٣١ ذيل ح ٧، التهذيب ٩: ١٥٦ ح ٦٤٣، الاستبصار ٤: ١٠٨ ح ٤١٠، الوسائل ١٣: ٣٣٨ ب «٦» من كتاب الهبات ح ٢.
[٢] الوسائل ١٣: ٣٣٨ ب «٦» من أبواب أحكام الهبات.
[٣] الوسائل ١٣: ٣٣٨ ب «٦» من أبواب أحكام الهبات.
[٤] الخلاف ٣: ٥٦٧ مسألة (١٢).
[٥] الكافي ٧: ٣٢ ح ١١، التهذيب ٩: ١٥٣ ح ٦٢٧، الاستبصار ٤: ١٠٨ ح ٤١٢، الوسائل ١٣: ٣٤١ ب «٨» من كتاب الهبات.
[٦] تذكرة الفقهاء ٢: ٤١٩.
[٧] في «س»: متى تلف.