مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٣ - الخامس في الأوصياء
أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي (١) أمكن القول ببطلان وصيّته، لأنّ الوثوق ربّما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقّق عند زواله، فحينئذ يعزله الحاكم و يستنيب مكانه.
قوله: «أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي. إلخ».
(١) هذا استدراك من الحكم السابق، و حاصله: أنّ العدالة و إن لم تشترط ابتداء فإنه لو أوصى إلى عدل ففسق بعد موت الموصي اتّجه القول ببطلان وصيّته، لأنّا إذا لم نشترطها و أوصى إلى الفاسق ابتداء يكون الموصي قد أقدم على الوصيّة و رضي به، فلا يؤثّر فسقه، أما لو أوصى إلى العدل ابتداء ففسق ينعزل، لما أشار إليه المصنف من أنّ الباعث على الإيصاء إليه بخصوصه ربما كان باعتبار عدالته، فإذا زالت العدالة فات الباعث فتبطل.
و لم يجزم المصنف بالحكم، بل قال: أمكن القول بالبطلان لذلك، لأنّه أيضا يمكن القول بعدم البطلان، لأنّ الوصيّة إليه لا يتعيّن أن يكون الباعث عليها عدالته، بل جاز أن يكون أمرا آخر من صحبة و قرابة و غير ذلك و الوصف اتّفاقي، و جاز أن تكون العدالة مزيدة في الباعث لا سببا تامّا فلا يقدح فواتها، و لأنّها إذا لم تشترط ابتداء كانت استدامة الفسق غير مانعة من صحّة الوصيّة ابتداء فأولى أن لا يمنع صحّتها استدامة ابتداؤه، لأنّ استدامة كلّ شيء أقوى من ابتدائه.
و ما استدركه المصنف بطريق الإمكان جزم به العلامة [١] و حكم ببطلان الوصيّة حينئذ. و هو قويّ إن ظهر كون الباعث على نصبه عدالته، و إلا فلا، وفاقا في الثاني لابن إدريس [٢]. و بما حكيناه يظهر فساد ما قيل: إنه لا خلاف في بطلانها عندنا بالفسق على هذا الوجه. و حيث حكم ببطلان الوصيّة بفسقه لا تعود بعوده عدلا، للأصل.
[١] القواعد ١: ٣٥٣، التحرير ١: ٣٠٣، المختلف: ٥١٠، الإرشاد ١: ٤٦٣، التبصرة:
١٢٩.
[٢] السرائر ٣: ١٩٠.