مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٤ - الخامس في الأوصياء
..........
و بقي في العبارة أمران:
أحدهما: تقييده بكون فسقه بعد موت الموصي يستفاد منه بحسب المفهوم أنه لو فسق في حياته لم ينعزل، مع أنّ العلّة المذكورة لعزله متناولة للحالتين. و يمكن الفرق: بأنّ فسقه في حياته مع استمراره عليه يؤذن برضاه بوصايته فاسقا بخلاف ما لو فسق بعد موته. لكن يجب تقييد هذا بعلم الموصي بفسقه، و إلا فلا دلالة له على رضاه به على تلك الحالة.
و يمكن أن يكون ذلك مبنيّا على أنّ المعتبر في صفات الوصيّ بحالة الوفاة لا حالة الوصاية، كما هو أحد الوجوه في المسألة. فإذا فسق في حال حياة الموصي و استمرّ كذلك إلى بعد وفاته لم تنعقد الوصاية له إلا و هو فاسق فيكون كما لو نصبه فاسقا، بخلاف ما إذا تجدّد الفسق بعد موته فإنّه أمر طار على الحكم بوصايته، فتنزيلها لما ذكر. و المتّجه الفرق بين علم الموصي بفسقه و عدمه على تقدير حصول الفسق حال حياته على كلّ حال.
و الثاني: أنّ قوله: «أمكن بطلان وصيّته» يقتضي انعزاله و إن لم يعزله الحاكم، و قوله: «فحينئذ يعزله الحاكم» ينافيه. و الحقّ على هذا التقدير انعزاله و إن لم يعزله الحاكم، لفوات الباعث المنزّل منزلة الشرط فيفوت المشروط بفواته. و ربما اعتذر له بأنّ المراد بعزل الحاكم له تسلّط الحاكم على منعه من التصرّف و إقامة غيره مجازا في عزله.
و قد اتّفقت هذه المسألة في عبارة الشافعيّة [١]، و اختلفوا في بطلان الوصيّة بذلك من رأس أو تسلّط الحاكم على فسخها من غير أن تبطل، و تظهر الفائدة في تصرّفه قبل أن يعزله الحاكم. و هذه العبارة جيّدة، فأخذ المصنف و العلامة ناظر الى [٢] الوجهين.
[١] الحاوي الكبير ٨: ٣٣٤، روضة الطالبين ٥: ٢٧٤، رحمة الأمّة: ١٩٧.
[٢] كذا في الحجريتين. و في «و» ينظر في. و في غيرها: نظر في.