مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٢ - الخامس في الأوصياء
..........
يتّبع أفعاله، خصوصا إذا كانت في إخراج حقوق لغير منحصر.
و ذهب ابن إدريس [١] بعد اضطراب في الفتوى إلى عدم اشتراطها، و رجّحه المصنف في النافع [٢]، و العلامة في المختلف [٣] بعد أن اختار في غيره من كتبه [٤] اشتراطها استنادا إلى أنها ولاية تابعة لاختيار الموصي كالوكالة. و قدحوا في صغرى القياس في الأول بجواز إيداع الفاسق و توكيله. و يضعّف بظهور الفرق بين الوكالة و الوصيّة بما أشرنا إليه من مراعاة الموكِّل حال الوكيل في كلّ وقت يختار، و بأنه في الوكالة مسلّط على مال نفسه و هنا على مال غيره، و لهذا اشترطت في وكيل الوكيل.
هذا محصّل كلام الفريقين. و يمكن أن يقال على الأول: لا يلزم من عدم أهليّة الفاسق للاستيمان و لقبول الخبر اشتراط العدالة، لأنّ هناك واسطة بينهما، و هو المستور و المجهول الحال فإنّه لا يصحّ وصفه بالفسق بل يعزّر واصفه به فلا يدخل في المدلول.
و اشتراط عدالة وكيل الوكيل إن أرادوا بها اشتراط ظهور عدالته- كما هو المشهور- فهو عين المتنازع، و إن أرادوا به عدم ظهور الفسق سلّمناه لكن لا يفيد الاشتراط. و بالجملة: لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه أمّا اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث.
و أما ما احتجّ به المصنف و غيره على اشتراط ظهورها- بأنّ الفسق لمّا كان مانعا فلا بدّ من العلم بانتفائه، و ذلك هو اشتراط العدالة- فواضح المنع، لأنّ المانع لا يشترط العلم بعدمه في التأثير بل عدم العلم بوجوده، كما هو المعتبر في حكم كلّ مانع.
[١] السرائر ٣: ١٨٩.
[٢] المختصر النافع: ١٦٤.
[٣] مختلف الشيعة ٢: ٥١٠.
[٤] التذكرة ٢: ٥١١، القواعد ١: ٣٥٣.