مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩ - الرابع في الموصى له
و في الوصيّة للحربيّ تردّد، أظهره المنع. (١)
اللّه و موثّقة يونس بن يعقوب [١] عنه (عليه السلام).
و وجه الثاني: أنّ الوصيّة تستلزم الموادّة، و هي محرّمة بالنسبة إلى الكافر، لقوله تعالى لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ [٢] الآية، و هي متناولة للأرحام و غيرهم.
و يضعّف بمعارضته بقوله تعالى لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ. الآية، و الذمّي مطلقا داخل فيها، و بما تقدّم من الأخبار، و بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على كلّ كبد حرّى أجر» [٣]. و ينتقض بجواز هبته و إطعامه، و بمنع كون مطلق الوصيّة له موادّة، لأنّ الظاهر أنّ المراد منها موادّة المحادّ للّه من حيث هو محادّ للّه بقرينة ما ذكر من جواز صلته و هو غير المتنازع، لأنا نسلّم أنه لو أوصى للكافر من حيث إنه كافر- لا من حيث إنه عبد للّه ذو روح من أولاد آدم المكرمين- لكانت الوصيّة باطلة.
و وجه الثالث: ما ورد من الحثّ على صلة الرحم مطلقا [٤]، فيتناول الذمّي.
و هو غير مناف لما دلّ على صلة غيره، فالقول بالجواز مطلقا أقوى.
قوله: «و في الوصيّة للحربيّ تردّد أظهره المنع».
(١) قد عرفت من دليل المانع من الوصيّة للذمّي ما يدلّ على الحربيّ بطريق أولى، و من الدليل المخصّص بذي الرحم ما يفيده في الحربيّ أيضا.
و وجه المنع من الحربيّ دون الذمّي قوله تعالى إِنَّمٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ قٰاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ. [٥] الآية، و الحربيّ ناصب نفسه لذلك.
[١] الكافي ٧: ١٤ ح ٤، الفقيه ٤: ١٤٨ ح ٥٠٥، التهذيب ٩: ٢٠٢ ح ٨٠٥، الاستبصار ٤:
١٢٨ ح ٤٨٥ و الوسائل ١٣: ٤١٤ ب «٣٣» من كتاب الوصايا ح ٤.
[٢] سورة المجادلة: ٢٢.
[٣] راجع مسند أحمد ٢: ٢٢٢، صحيح البخاري ٣: ١٤٧، عوالي اللئالي ١: ٩٥ ح ٣، و أيضا ٢: ٢٦٠ ح ١٥.
[٤] راجع الوسائل ١٥: ٢٤٣ ب «١٧» من أبواب النفقات و غيره.
[٥] الممتحنة: ٩.