مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - الأول في الحقيقة
و لو أقرّ بالهبة و الإقباض، (١) حكم عليه بإقراره، و لو كانت في يد الواهب.
و لو أنكر بعد ذلك لم يقبل. و لو مات الواهب بعد العقد و قبل القبض، كانت ميراثا. (٢)
قوله: «و لو أقرّ بالهبة و الإقباض. إلخ».
(١) و ذلك لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١]. و كونها في يد الواهب لا ينافيه لجواز إقباضه إيّاها ثمَّ ردّها إليه، إلّا أن يعلم كذبه في إخباره به- كقصر الوقت الذي يسع [٢] القبض و الردّ و نحو ذلك- فلا يلتفت إليه. و على هذا فلا يتوجّه على المقرّ له اليمين على القبض عملا بمقتضى الإقرار. نعم، لو ادّعى المواطاة على الإِقرار للمتّهب، و أن مخبره [٣] لم يكن واقعا، توجّهت له اليمين على المتّهب على حصول القبض، أو على عدم المواطاة على الأقوى. و قيل على الأول خاصّة.
قوله: «و لو مات الواهب بعد العقد و قبل القبض كان ميراثا».
(٢) أي كان ميراثا لورثة الواهب، لبطلان العقد عنده بموته قبل الإقباض، مع أنّه شرط في صحته كغيره من العقود الجائزة كالوكالة و الشركة. و لرواية داود بن الحصين عن الصادق (عليه السلام) في الهبة و النحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها، قال: «هو ميراث» [٤]. و في معناها رواية [٥] أبان عنه (عليه السلام). و لكن في طريق الأولى عليّ بن فضّال و حاله معلوم، و داود بن الحصين و هو واقفيّ. و إن كانا ثقتين فهي من الموثّق. و الثانية مرسلة ضعيفة.
و قال الشيخ في المبسوط [٦]: لا تبطل الهبة و قام الوارث مقامه كالبيع في مدّة
[١] مرّ الكلام حول هذه الجملة و مصادرها و التشكيك في كونها رواية في ج ٤: ٩٠ ه١.
[٢] في «س»: لا يسع. و في «ب»: لم يسع.
[٣] في «س»: فحواه.
[٤] التهذيب ٩: ١٥٧ ح ٦٤٨، الاستبصار ٤: ١٠٧ ح ٤٠٩، الوسائل ١٣: ٣٣٥ ب «٤» من أبواب الهبات ح ٥.
[٥] التهذيب ٩: ١٥٥ ح ٦٣٧، الوسائل ١٣: ٣٣٤ ب «٤» من أبواب الهبات ح ١.
[٦] المبسوط ٣: ٣٠٥.