مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - الأول في الحقيقة
و يشترط في صحّة القبض إذن الواهب، (١) فلو قبض الموهوب من غير إذنه، لم ينتقل إلى الموهوب له.
الخيار، من حيث إن الهبة عقد يؤول إلى اللزوم فلا تنفسخ بالموت. و تبعه ابن البرّاج [١] على ذلك، مع أنّ الشيخ قال في هبة ذي الرحم: إذا مات قبل قبضها كان ميراثا [٢]. و قال: إنّ الملك لا يحصل إلّا بالقبض، و ليس كاشفا عن حصوله بالعقد [٣]. فكلامه متناقض.
و موت الموهوب بمنزلة موت الواهب، و لم يذكره الأكثر. و ممّن صرّح به العلامة في التذكرة [٤]. و لا فرق مع موته قبل القبض بين إذنه فيه قبله و عدمه، لبطلان الإذن بالموت. و في معناه ما لو أرسل هديّة إلى إنسان فمات المهدى أو المهدى إليه قبل وصولها، فليس للرسول دفعها حينئذ إلى المهدى إليه و لا إلى وارثه، لبطلان الهديّة بالموت قبل القبض كالهبة.
قوله: «و يشترط في صحّة القبض إذن الواهب. إلخ».
(١) هذا ممّا لا خلاف فيه عندنا، و لأنّ التسليم لمّا لم يكن مستحقّا على الواهب كان قبض المتّهب بغير إذنه كقبض ماله كذلك، و هو محرّم لا يترتّب عليه أثر، كما لو قبض المشتري المبيع قبل تسليم الثمن بغير إذن البائع، و أولى بالحكم هنا.
و لا فرق بين كونهما في المجلس و عدمه. و خالف في ذلك بعض [٥] العامّة، فلم يشترط الإذن إذا كانا في المجلس استنادا إلى أنّ الإيجاب تضمّن الإذن في القبول و القبض في المجلس معا، بخلاف ما بعده. و لا يخفى منع الأمرين معا، فإنّ القبول
[١] المهذب ٢: ٩٥.
[٢] النهاية: ٦٠٢.
[٣] المبسوط ٣: ٣٠٤.
[٤] التذكرة ٢: ٤١٧.
[٥] المغني لابن قدامة ٦: ٢٧٧، و الشرح الكبير ٦: ٢٧٩. راجع اللباب ٢: ١٧١، حلية العلماء ٦: ٤٩.