مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢ - الطرف الثاني في الوصيّة المبهمة
جراب و فيه قماش، فان الوعاء و ما فيه داخل في الوصيّة. و فيه قول آخر بعيد.
و المستند رواية أبي جميلة عن الرضا- (عليه السلام)- قال: «سألته عن رجل أوصى لرجل بسيف و كان في جفن و عليه حلية، فقال له الورثة: إنّما لك النصل و ليس لك المال، قال: فقال: لا بل السيف بما فيه له، قال: قلت له: رجل أوصى لرجل بصندوق و كان فيه مال، فقال الورثة: إنّما لك الصندوق و ليس لك المال، قال: فقال أبو الحسن- (عليه السلام)-: الصندوق بما فيه له». [١] و عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد اللّه- (عليه السلام)- قال: «سألته عن رجل قال: هذه السفينة لفلان، و لم يسمّ ما فيها، و فيها طعام، أ يعطاها الرجل و ما فيها؟ قال: هي للذي أوصى له بها إلا أن يكون صاحبها متّهما و ليس للورثة شيء» [٢].
و هذه الروايات ضعيفة السند إلّا أن العرف شاهد بدخول جفن السيف و حليته فيه و هو محكَّم في أمثال ذلك، فإنه لو قيل: خذ سيفك، أو سافر فلان بسيفه، لا يفهم منه إلّا مجموع هذه الأشياء، حتى لو جرّده من غمده لعدّه العقلاء سفيها، و العرف كاف في إثبات الحكم، و تبقى الرواية شاهدا، فالحكم بدخولها فيه قويّ. و أمّا الباقي فلا يدلّ العرف على تناول الظرف للمظروف غالبا، و الرواية قاصرة عن إثبات المطلوب، فالقول بعدم الدخول أجود.
نعم، لو دلّ العرف أو القرينة على شيء في بعض الأفراد اتّبع، كما أنه لو دلّ على عدم دخول الجفن أو الحلية في بعض الموارد لم يدخل. و جملة الأمر ترجع إلى عدم
[١] الكافي ٧: ٤٤ ح ١، الفقيه ٤: ١٦١ ح ٥٦١، التهذيب ٩: ٢١١ ح ٨٣٧، و الوسائل ١٣:
٤٥١ ب «٥٧» من كتاب الوصايا ح ١ و ذيله في ب «٥٨» ح ٢.
[٢] الكافي ٧: ٤٤ ح ٢، الفقيه ٤: ١٦١ ح ٥٦٢، التهذيب ٩: ٢١٢ ح ٨٣٨، و الوسائل ١٣:
٤٥٢ ب «٥٩» من كتاب الوصايا.