مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١ - الطرف الثاني في الوصيّة المبهمة
و لو أوصى بسيف معيّن (١) و هو في جفن، دخل الجفن و الحلية في الوصيّة. و كذا لو أوصى بصندوق و فيه ثياب، أو سفينة و فيها متاع، أو
بمنزلة المال المجهول المستحقّ، فيصرف في وجوه البرّ. و لأنّه لو رجع إلى الوارث بالإرث لزم تبديل الوصيّة المنهيّ عنه، بخلاف البرّ لأنه عمل بمقتضاها، و من ثمَّ أخرج عن الوارث، غايته جهالة المصرف فيصرف فيما يصرف فيه المال المجهول.
و لأنّ الموصي ربما أراد بوصيّته القربة المخصوصة فإذا فات الخصوص بالنسيان بقي العموم فيكون أقرب إلى مراد الموصي.
و تشهد له رواية محمّد بن الريّان قال: «كتبت إلى أبي الحسن- (عليه السلام)- أسأله عن إنسان أوصى بوصيّة فلم يحفظ الوصيّ إلا بابا واحدا منها، كيف يصنع بالباقي؟ فوقّع (عليه السلام): الأبواب الباقية اجعلها في البرّ». [١] و المراد بالبرّ وجوه القرب من الفقراء و المساكين و المساجد و الطرقات و كلّ ما فيه قربة معتدّ بها.
و القول برجوعه ميراثا لابن إدريس [٢]، و نقله عن الشيخ أيضا في بعض فتاواه [١]، و إلّا فهو في كتبه [٤] مع الأول. و احتجّ له بأنّها وصيّة بطلت، لامتناع القيام بها فيرجع إلى الميراث. و جوابه: منع استلزام العجز عن القيام بها البطلان، لما ذكرناه من أنّ وجوه البرّ بعض مراد الموصي، مضافا إلى ما ذكرناه من خروجها عن ملك الوارث فلا تعود بمثل هذه الأوهام. و قد تقدّم [٥] لهذه المسألة نظائر كثيرة في الوقف و الحجّ.
قوله: «و لو أوصى بسيف معيّن. إلخ».
(١) القول بدخول جميع ما ذكر في الوصيّة هو المشهور بين المتقدّمين و المتأخّرين،
[١] الحائريات ضمن الرسائل العشر للشيخ الطوسي: ٢٩٧. (و هو في فرض نسيان جميع أبواب الوصية).
[١] الكافي ٧: ٥٨ ح ٧، الفقيه ٤: ١٦٢ ح ٥٦٥، التهذيب ٩: ٢١٤ ح ٨٤٤، و الوسائل ١٣:
٤٥٣ ب «٦١» من كتاب الوصايا.
[٢] السرائر ٣: ٢٠٩- ٢٠٨.
[٤] النهاية: ٦١٣.
[٥] لاحظ ج ٢: ١٨٩، و ج ٥: ٣٤٦.