مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٨ - الأول في متعلّق الوصيّة
و لو أوصى بواجب و غيره، (١) فإن وسع الثلث عمل بالجميع. و إن قصر و لم تجز الورثة، بدئ بالواجب من الأصل، و كان الباقي من الثلث، و يبدأ بالأول فالأول. و لو كان الكلّ غير واجب، بدئ بالأول فالأول، حتى يستوفي الثلث.
كمل، لعين ما ذكرناه. و فائدة الصحّة أنّ الوارث إذا لم يفسخ و عمل الموصى له في المال استحقّ الحصّة المعيّنة له عملا بمقتضى الوصيّة، و ليس في هذا المقدار مخالفة للأصول الشرعيّة و لا للروايات، إذ ليس فيه تفويت على الوارث بوجه، و لا منع عن التصرّف في ماله حتى يتوقّف على رضاه.
و يندفع بما قرّرناه ما أورده المانع من لزوم الإضرار بالوارث على تقدير زيادة المدّة و قلّة الربح، لأنّ ذلك مستند إليه حيث لم يفسخ مع قدرته عليه، و الضرر على تقديره مستند إليه، و زمان الصغر لا ضرر في مدته لقصرها غالبا و عدم التفويت.
و لو عملنا بالروايتين قصّرنا الحكم على كون الورثة مولّى عليهم كما وقع فيهما، و مع ذلك يخفّ الاشكال. و لعلّه أولى [١].
قوله: «و لو أوصى بواجب و غيره. إلخ».
(١) إنّما يخرج الواجب من أصل المال إذا كان واجبا ماليّا حتى يكون متعلّقا بالمال حال الحياة، سواء كان ماليّا محضا كالزكاة و الخمس و الكفّارات و نذر المال أم ماليّا مشوبا بالبدن كالحجّ، فإنّ جانب الماليّة فيه مغلّب من حيث تعلّقه به في الجملة. أمّا لو كان الواجب بدنيّا محضا كالصلاة و الصوم فإنّه يخرج من الثلث مطلقا، لأنّه لا يجب إخراجه عن الميّت إلّا إذا أوصى به، فيكون حكمه حكم التبرّعات الخارجة من الثلث مع الوصيّة بها و إلّا فلا. و الأقوى وجوب الوصيّة به على المريض كغيره من الواجبات إن لم يكن له وليّ يقضيه عنه.
و ربما قيل بعدم وجوب الوصيّة به، لأنّ الواجب فعله بنفسه أو بوليّه، لانتفاء الدليل على ما سوى ذلك.
[١] في «و» نسخة بدل: أقوى.