مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٦ - الأول في متعلّق الوصيّة
..........
و لا يقدح في ذلك شراؤه [١] بمال الوارث، فيكون محسوبة منه فيكون نماؤها تابعا، لأنّها إنّما تدخل في ملك الوارث على تقدير صحّة المضاربة و إلّا لم يكن الشراء نافذا، و متى صحّت المضاربة كانت الحصّة من الربح ملكا للعامل، فلو لا صحّة المضاربة لأدّى فسادها إلى عدم الفساد، لأنّه على تقدير الفساد إنّما يكون لتفويت ما زاد على الثلث من التركة تبرّعا، و ذلك إنّما يكون على تقدير زيادة الحصّة عن أجرة المثل بزيادة عن الثلث و كونه من نماء التركة، و إنّما يكون كذلك مع صحّة المضاربة ليكون الشراء نافذا، فلو فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء، فلم يتحقّق الربح فانتفى التصرّف في الزائد عن الثلث فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحّة، فقد أدّى فرض الفساد إلى عدمه. هذا أقصى ما يوجه به القول بالصحّة.
و فيه نظر: أمّا من جهة الأخبار ففي سند الأولى جهالة من جهة خالد، و في طريق الثانية عليّ بن فضّال و أبو الحسن [١]، و هما و إن كانا ثقتين لكنّهما فاسدا العقيدة، و العمل بالموثّق خروج عن قيد الايمان، و جبر الضعف بالشهرة ضعيف مجبور بالشهرة.
و أمّا من جهة الاعتبار فإنّ المضاربة- و إن لم تقتض تفويت شيء من التركة على تقدير تسليمه- مشتملة على وضع اليد على مال الغير بغير إذنه خصوصا إذا كان مكلّفا، و تعريضه بالضرب في الأرض إلى التلف المؤدّي إلى عدم الضمان مع عدم التفريط، مضافا إلى ما لو وقعت بحصّة قليلة للمالك في مدّة طويلة كخمسين سنة، و ذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلا، و هو باطل.
و أمّا القول بأنّ النماء إنما يملكه العامل على تقدير صحّة المعاملة، و حينئذ فلا
[١] كذا في النسخ و ليس في السند من يكنى بأبي الحسن و يتهم بفساد العقيدة و لعل الصحيح (أبوه الحسن) و المراد به الحسن بن علي بن فضال و لم يرد ذكره في السند أيضا فلعله اشتبه عليه بالحسن ابن علي بن يوسف الوارد في السند. و اللّه العالم.
[١] كذا في الحجريّتين. و في النسخ الخطّية: مشتراة.