مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٤ - الأول في متعلّق الوصيّة
و لو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته (١) أو ببعضها على أنّ الربح بينه و بين ورثته نصفان صحّ. و ربما يشترط كونه قدر الثلث فأقلّ. و الأول مرويّ.
و يظهر من قوله: «و ديته» أنّ الحكم مخصوص بقتل الخطإ، لأنّه هو الموجب للدية على الإطلاق. و أما العمد فان قيل إنّه يوجب أحد الأمرين: القصاص أو الدية فيدخل في العبارة، لأنّ الدية أحد الأمرين المترتّبين على الوفاة المستندة إلى القتل، فكانت الدية مقارنة للوفاة كالخطإ و إن كان لها بدل. و أمّا على القول المشهور من أنّ موجب العمد القصاص و إنّما تثبت الدية صلحا و الصلح لا يتقيّد بالدية بل يصحّ بزيادة عنها و نقصان، ففي دخوله في العبارة تكلّف. و قد يندفع بأنه حينئذ عوض القصاص الذي هو موروث عن المجنيّ عليه، و عوض الموروث موروث.
و ربما أشكل من وجه آخر، و هو أنّ الموروث إنّما هو القصاص و ليس بمال، فلا يتعلّق به الحقّ الماليّ المترتّب على مال الميّت. و يندفع بأنّه بقبوله المعاوضة بالصلح على مال في قوّة الحقّ الماليّ و زيادة. و في الدروس [١] صرّح بعدم اعتبار ما يتجدّد بعد الوفاة.
قوله: «و لو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته. إلخ».
(١) ما اختاره المصنف من جواز الوصيّة بالمضاربة هو المشهور بين الأصحاب، و مستندهم عليه رواية خالد بن بكير الطويل قال: «دعاني أبي حين حضرته الوفاة فقال: يا بنيّ اقبض مال إخوتك الصغار و اعمل به و خذ نصف الربح و أعطهم النصف و ليس عليك ضمان، فقدّمتني أمّ ولد له بعد وفاة أبي إلى ابن أبي ليلى فقالت:
إنّ هذا يأكل أموال ولدي، قال: فاقتصصت عليه ما أمرني به أبي، فقال ابن أبي ليلى: إن كان أبوك أمرك بالباطل لم أجزه [١]. فدخلت على أبي عبد اللّه- (عليه السلام)
[١] في هامش «و» و في مصادر الحديث بعد هذه الجملة: «ثمَّ أشهد عليّ ابن أبي ليلى إن أنا حرّكته فأنا له ضامن».
[١] الدروس: ٢٤١.