مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٦ - الأول في متعلّق الوصيّة
[الثالث في الموصى به]
الثالث في الموصى به و فيه أطراف:
[الأول: في متعلّق الوصيّة]
الأول: في متعلّق الوصيّة.
و هو إمّا عين أو منفعة. و يعتبر فيهما الملك، (١) فلا تصحّ بالخمر و لا الخنزير و لا كلب الهراش و لا ما لا نفع فيه.
قوله: «و يعتبر فيهما الملك. إلخ».
(١) المراد به هنا صلاحيّة الملك للموصي و الموصى له كما ترشد إليه الأمثلة، فإنّ المذكورات لا تقبل الملك بالنسبة إلى المسلم، أو مطلقا بناء على اعتبار الواقع في نفس الأمر، و إن جاز إقرار الكافر على وصيّته بشيء من ذلك لمثله، لأنّ ذلك أعمّ من الصحّة كما أشرنا إليه سابقا. و لا بدّ من تقييد الخمر بغير المحترمة، فإنّها مملوكة تقبل النقل بالوصيّة و غيرها. و احترز بكلب الهراش عن الكلاب الأربعة و الجر و القابل للتعليم، فتصحّ الوصيّة بها لكونها مملوكة لها قيمة و منفعة. و يجوز أن يريد بالملك ما هو أعمّ ممّا ذكرنا و من الملك بالفعل، ليستفاد منه عدم جواز الوصيّة بمال الغير. و هو جيّد و إن لم يشر إليه في الأمثلة.
و المراد ب«ما لا ينتفع به» نفعا معتدّا به في نظر العقلاء بحيث يكون متموّلا، فلا تصح الوصيّة بمثل حبّة الحنطة و قشر الجوزة كما لا يصحّ نقله بغير الوصيّة. و إنما احتيج إلى تقييد الملك بما ذكرنا ليخرج لأنّ الحقّ كونها مملوكة في الجملة حتى لا يصحّ غصبها من المالك و إن لم تجز المعاوضة عليها لعدم التموّل.