التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
ان يتغير ايضا شامل لكل من النجس والمتنجس. بل الصحيح عدم تمامية هذا الاستدلال أيضا، لاختصاص الرواية بالتغير بالنجس دون المتنجس ويدل عليه استثناؤه (ع) في الصحيحة بقوله: إلا أن يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه. فان هذا الاطلاق والاستعمال: (حتى يذهب الريح ويطيب طعمه) انما يصح إذا كان التغير الحاصل بالطعم أو الريح تغيرا بريح كريهة أو طعم خبيث، إذ مع فرض طيب الطعم أو الريح لا معنى لطيبه ثانيا. وكراهة الريح والطعم تختص بالتغير الحاصل بالنجاسات. وأما المتنجسات فربما يكون ريحها في أعلى مرتبة اللطافة والطيب، كما في العطور المتنجسة، أو طعمها كما في السكر والدبس المتنجسين. ولا يصح في مثلهما أن يقال: ينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه وبالجملة فالمقدار المتيقن منها هو الحكم بالا نفعال في التغير بالنجس، فلا بد من الا قتصار عليه. هذا كله في هذه الرواية. وأما سائر الروايات فهي باجمعها كما عرفت واردة في التغير باعيان النجاسات من الميتة والبول ونحوهما، ولا يستفاد من شئ منها انفعال الماء بالتغير بالمتنجسات فراجع. وحيث قلنا بعدم الا نفعال في الصورة الثانية فلا بد من التكلم في الصورة الاولى أيضا، ليرى أن التغير فيها يوجب الانفعال أو لا يوجبه. وهي ما إذا تغير الماء بملاقاة المتنجس، ولكن لا بأوصاف نفسه، بل بأوصاف النجس. وقد أشار إليه في المتن بقوله: نعم لا يعتبر أن يكون. والمعروف انه يوجب الانفعال وقد استدل عليه بوجوه: (أحدها): أن تغير الماء باعيان النجسة قليل، ولا يوجد إلا نادرا ولا يصح حمل اطلاقات التغير على الفرد النادر، فلا محيص من تعميمه إلى التغير بالمتنجسات أيضا فيما إذا أوجبت تغير الماء باوصاف النجس.