التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦
انه سبحانه أمر نبيه الاكرم صلى الله عليه وآله بتطهير ثيابه، ولم يقيد التطهير بالماء. فمنها يظهر ان المطلوب مجرد التطهير سواءا كان بالماء. أو بشئ آخر. وفيه: ان الآية لا دلالة لها على المدعي بوجه، لانا ان حملنا التطهير في الآية المباركة على معناه اللغوي، وهو ازالة الكثافات والقذارات كما هو المناسب لمقام النبوة، فانه لا تناسبها الكثافة والقذارة في البدن والثياب، المسببتان لا ثارة التنفر والانزعاج، وهو خلاف غرض النبي صلى الله عليه وآله بل خلاف قوله أيضا فانه الذي أمر الناس بالنظافة، وعدها من الايمان بقوله: النظافة من الايمان (* ١)، ويؤيده ان أحكام النجاسات لعلها لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة حين نزول الآية المباركة، فان السور القصار انما نزلت حين البعثة، ولم يكن كثير من الاحكام وقتئذ ثابتة على المكلفين، فلا تكون الآية مربوطة بالمقام، لان البحث انما هو في الطهارة الا عتبارية، لا في ازالة القذارة والكثافة التي هي معنى التطهير لغة. وكذا الحال فيما إذا حملنا التطهير في الآية على ما نطقت به الاخبار الواردة في تفسيرها (* ٢) حيث دلت على ان المراد منها عدم التسبب لتنجس (* ١) نهج الفصاحة ص ٦٣٦. (* ٢) رواها في الكافي في باب تشمير الثياب ص ٢٠٧، ونقلها عنه في البرهان في المجلد الرابع ص ٣٩٩ - ص ٤٠٠ كما نقل غيرها فاليك شطر منها: (منها) ما عن علي بن ابراهيم ثيابك فطهر قال تطهيرها تشميرها، أي قصرها، ويقال شيعتنا مطهرون. (منها): ما عن معلى بن خميس، عن أبي عبد الله في رواية، والله تعالى يقول: وثيابك فطهر قال: وثيابك ارفعها ولا تجرها (منها): ما عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن (ع) أيام حبس ببغداد. قال قال لي أبو الحسن: إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله وثيابك فطهر وكانت ثيابه طاهرة، وانما أمره بالتسنيم.