التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤
في رفع الحدث الاكبر. (مندفع): بأن الغسالة تجتمع من مجموع المياه المستعملة في الحمام كالمستعمل في ازالة الاوساخ، وفي تطهير الثياب كما كان هو المتداول إلى قرب عصرنا في الحمامات، ومن الظاهر ان المستعمل في رفع الجنابة يندك في ضمنها ويستهلك فيها فلا يصدق عليها أنها ماء مستعمل في رفع الحدث. والذي يدل على ما ذكرناه من استناد المنع إلى احتمال النجاسة لا إلى أن الماء مستعمل في رفع الحدث ان الامام (ع) لم يفرض في الرواية اغسال الجنب في الحمام بل استثنى صورة وجود الجنب فيه أو احتماله وان لم يغتسل أصلا، كما إذا أراد تنظيف بدنه عن الاوساخ من دون أن يغتسل من الجنابة فمن ذلك يظهر أن المنع مستند إلى احتمال النجاسة، لعدم خلو بدن الجنب عن النجاسة غالبا وهي توجب نجاسة الغسلة لا محالة. ومن جملة الاخبار ما دل على التفصيل في انفعال الماء باغتسال الجنب بين الكثير والقليل كما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) وسئل عن الماء تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب، قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (* ١). ولا اشكال في سندها كما أن دلالتها على عدم ارتفاع الحدث بالماء القليل المستعمل في غسل الجنابة ظاهرة، ولكنه لا دلالة فيها على أن الماء المستعمل في غسل الجنابة بما هو هولا يكفي في رفع الحدث به ثانيا حيث أنها إنما دلت على عدم كفايته من أجل انفعال الماء وهو لا يكون إلا مع فرض تنجس بدن الجنب حين ما يريد أن يغتسل للجنابة كما هو الغالب فينفعل الماء القليل بملاقاه بدن الجنب ومن هنا فصل (ع) بين الكر والقليل وعلله بأن الكر لا ينجسه شئ أي بخلاف القليل فانه ينفعل بملاقاة النجس أعني (* ١) المروية في الباب ٩ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.