التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤
أطرافها على ما هو الغالب في الآبار، إذ المادة إنما تنبع إلى أن يساوي المقدار الخارج منها المجتمع في البئر للماء الموجود في المادة وفي عروق الارض، وينقطع النبع بعد ذلك فيحكم عليه بالانفعال، وعلى الجملة لا يكفي اقتضاء النبع في الحكم بالاعتصام بل يعتبر فيه فعلية النبع. وفساد هذا الاحتمال من الظهور بمكان: لان احتمال اعتبار الجريان الفعلي إنما يصح فيما إذا كان الحكم متترتبا في لسان الدليل على عنوان الجاري ويقال وقتئذ إن حكمه لا يأتي في مثل الآبار مسدودة الاطراف لعدم الجريان الفعلي فيها. ولكن الحكم في الدليل إنما رتب على عنوان ماله المادة، ومن الظاهر ان الابار المذكورة مما له مادة قطعا، وهذا العنوان صادق عليها بلا ريب وليس اعتصام الآبار متفرعا عى اعتصام الجاري حتى يحتمل فيها اعتبار الجريان الفعلي أيضا بل الامر بالعكس، وإنما استفدنا حكم الجاري من قوله (ع) لان له مادة في صحيحة ابن بزيع الواردة في البئر حيث تعدينا من موردها إلى كل ماله مادة. وأما اعتبار فعلية النبع، وعدم كفاية الاقتضاء بالمعنى المتقدم، وهو كون المادة بحيث يخرج منها بدل المتحلل من الماء ويستمد منه، فلم يقم عليه دليل، بل الغالب في الآبار أن مادتها تقتضي النبع بمقدار المتحلل من مائها، ولا تنبع فيها دائما فانه يؤدي إلى غرق العالم كله. (السادس): أن يراد بالدوام ما ذكره الماتن (قده) في الكتاب وهو أن تكون المادة طبيعية موجبة للجريان بطبعها في مقابل المواد الجعلية كما إذا جعلنا مقدارا من الماء على مكان منخفضة الاطراف أو فاض البحر أو النهر واجتمع الماء من فيضانهما في الغدران واوجب النبع في الامكنة المنخفضة عنها، فانها أيضا مواد فعلية تنفطع بعد مدة كيوم أو أسبوع ونحوهما وهذا