التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٩
بالحرمة حتى يتحقق سبب حليتها، ومع الشك في وجود السبب المحلل يجري الاصل في عدمه. ولكن الصحيح ان الاموال كغيرها فتجري فيها إصالة الحل ما لم يعلم حرمتها، بدلالة دليل أو قيام أصل مثبت لحرمتها، وذلك: لان الاجماع المدعى لا نطمئن بكونه تعبديا كاشفا عن رأي الامام، وأما الرواية فيدفعها: (أولا): ضعف سندها حيث ان جملة ممن وقع في طريقها مجاهيل والمجلسي (ره) وان قوى وثاقة سهل بن زياد، إلا انها لم تثبت كما لم تثبت وثاقة غيره من رجال السند. و (ثانيا): ان الرواية قاصرة الدلالة على المدعى، لان المراد من قوله (ع) لا يحل مال. الخ لو كان هو ما ادعاه المستدل من ان كل مال محكوم بحرمة التصرف فيه حتى يتحقق سبب حليته لم تكن فيه جهة ارتباط بالسؤال، حيث ان السائل إنما سأله عن الاذن في التصرف في الخمس، وهل له ربط بحرمة التصرف في الاموال حتى يتحقق سبب حليته؟! فالظاهر ان مراده (ع) بذلك الاشارة إلى قوله (* ١) عز من قائل: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض، فان الخمس ملكهم عليهم السلام. فلو أرادوا الاذن لاحد في التصرف = أبي الحسن الرضا (ع) يسأله الاذن في الخمس فكتب إليه (بسم الله الرحمن الرحيم) ان الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب، وعلى الضيق الهم، ولا يحل مال الا من وجه أحله الله، ان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا، وعلى موالينا (أموالنا) وما نبذله، ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته. الحديث. (* ١) النساء ٤: ٢٩.