التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠
[ وان لاقى نجسا تنجس [١] وان كان كثيرا، بل وان كان مقدار ألف كر، فانه بمجرد ملاقاة النجاسة ولو بمقدار رأس ابرة في أحد أطرافه فينجس كله. ] الدليل عن المدعى. والمتحصل ان ما ذهب إليه المشهور من عدم رافعية المضاف في شئ من الحدث والخبث هو الصحيح وأما ما ذهب إليه ابن ابي عقيل من جواز الغسل بالمضاف عند الاضرارا فلعله اعتمد في ذلك على الرواية المتقدمة (* ١) الدالة على ان المضاف يرفع الحدث عند عدم الماء، فان النبي صلى الله عليه وآله توضأ بالنبيذ عند عدمه، حيث يستفاد منها كفاية المضاف في رفع الخبث عند عدم الماء بطريق اولى. ولكنا قدمنا أن المضاف لا يكفي في شئ من رفع الحدث والخبث، بلا فرق في ذلك بين وجود الماء وعدمه، وان الرواية مؤولة ولم يثبت أنها من الامام (ع) وقد ورد في بعض الاخبار المعتبرة التي قدمنا نقلها في أوائل الكتاب: ان بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، وقد وسع الله عليكم باوسع ما بين السماء والارض وجعل لكم الماء طهورا، فانظروا كيف تكونون (* ٢) وهي قد دلت على حصرالطهور في الماء بقرينة اقتصاره (ع) عليه في مقام الامتنان، فلا طهور غيره من المايعات بلا فرق في ذلك بين صورتي الاختيار والاضطرار.
[١] والكلام في ذلك يقع في مقامين: (أحدهما): في أصل انفعال المضاف بملاقاة النجاسة (وثانيهما): في انه على تقدير انفعاله هل يفرق فيه بين كثيره وقليله؟ فإذا كان بمقدار الكر فحكمه حكم الماء المطلق أو انه لا فرق بين قلته وكثرته. (* ١) وهي رواية عبد الله بن المغيرة المروية في الباب ٢ من أبواب الماء المضاف من الوسائل. (* ٢) وهي صحيحة داود بن فرقد المروية في الباب ١ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.