التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩
وأما الثاني: فتقريبه أن يقال أن هذا الماء الذي نراه بالفعل لم يكن متصفا بالكرية قبل خلقته ووجوده لضرورة أن الكرية من الاوصاف الحادثة المسبوقة بالعدم، فإذا وجدت ذات الماء وشككنا في أن الاتصاف بالكرية أيضا وجد معها أم لم توجد، فالاصل عدم حدوث الاتصات بالكرية مع الذات. وهذا الاستصحاب خال عن المناقشة والايراد غير أنه مبني على جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية، وحيث أنا أثبتنا جريان الاستصحاب فيها في محله فنلتزم في المقام بالاستصحاب المزبور وبه نحكم على عدم كرية الماء الذي نشك في كريته وعدمها. وأما ما ذكره شيخنا الاستاذ (قده) من أن العدم قبل وجود الموضوع والذات محمولي وهو بعد تحقق الذات والموضوع نعتي فقد عرفت عدم تماميته لان المأخوذ في موضوع الاثر هو عدم الاتصاف لا الاتصاف بالعدم فراجع ثم ان في المقام كلاما وهو التفصيل في جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية بين عوارض الماهية وعوارض الوجود بالالتزام بجريان الاستصحاب في الثاني دون الاول. وحاصل هذا التفصيل: ان المستصحب إذا كان من عوارض الوجود كالبياض والسواد ونحوهما، فلا ينبغي الاشكال في جريان الاستصحاب في عدمه الازلي، لوضوح ان عدم مثل ذلك العارض قبل وجود موضوعه ومعروضه يقيني لا محالة، فلا مانع من استصحاب عدمه المتيقن، والبناء على انه لم ينقلب إلى الوجود بوجود موضوعه. وأما إذا كان من عوارض الماهية، فلا مجال فيه لاستصحاب عدمه الازلي بوجه، فانه لا يقين سابق بعدم العارض المذكور حتى قبل وجود موضوعه ومعروضه إذ المفروض أنه من عوارض الماهية وطوارئها، فهو على تقدير ثبوته عارض ولازم له ولو قبل وجوده في الخارج.