التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣١
المذكى سواء مات حتف أنفه أم بسبب آخر غير التذكية ولعل هذا مما لا خلاف فيه. وقد استشهد شيخنا الانصاري (قده) على ذلك بامور: (منها): موثقة سماعة إذا رميت وسميت فانتفع بجلده وأما الميتة فلا (* ١) حيث جعلت الميتة في مقابل المذكى أعني ما رمي وسمي. ويمكن أن يستشهد عليه أيضا بما تقدم (* ٢) من الاخبار الناهية عن أكل ما تقطعه الحبال وعن الانتفاع بما تقطع من اليات الغنم معللا بانها ميتة. حيث اطلقت الميتة فيها على ما لم تقع عليه الذكاة شرعا وهذا كله واضح. وانما الكلام في ان النجاسة وحرمة الاكل وغيرهما من الاحكام هل هي مترتبة على عنوان الميتة أو ان موضوعها هو ما لم يذك شرعا؟ لان الميتة وغير المذكى وان كانا متلازمين واقعا ولا ينفك أحدهما من الآخر في مقام الثبوت لان الميتة والمذكى من الضدين لا ثالث لهما فان ما زهق روحه إما أن يستند موته إلى سبب شرعي فهو المذكى وإما أن يستند إلى سبب غير شرعي فهو الميتة إلا ان ما لم يذك عنوان عدمي والميتة عنوان وجودي وهما مختلفان في الاعتبار وفيما يترتب عليهما من الاحكام. وتظهر الثمرة فيما إذا شككنا في لحم أو جلد انه ميتة أو مذكى فانه على تقدير ان الاحكام المتقدمة مترتبة على عنوان ما لم يذك يحكم بنجاسته وحرمة أكله وغيرهما من الاحكام باستصحاب عدم تذكيته وهذا بخلاف ما إذا كانت مترتبة على عنوان الميتة لانها عنوان وجودي لا يمكن احرازه (* ١) المروية في الباب ٤٩ من النجاسات و ٣٤ من أبواب الاطعمة المحرمة من الوسائل. (* ٢) في ص ٥١٦ - ٥١٥.